فإنْ تُمكن الأيامُ من حِيلتي به ... ترى ضيغمًا قد هرَّه بابُ ضيغمِ
وإلَّا فهذا في الحشا غيرُ زائلٍ ... تذوب له نفسُ الشجاع المصمِّمِ
ثم قال: إياك أن يشردَ عنك هذا الكلام، فإنَّه ينفعك.
وفيها أمر المأمونُ مناديًا يناديَ: برئت الذمَّة ممَّن ذكر معاويةَ بن أبي سفيانَ بخير أو فضَّله على أحدٍ من الصحابة. وكتب إلى الآفاق بذلك، وأن أفضلَ العالمِ بعد رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عليُّ بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه -.
[وحجَّ بالناس صالحُ بن العباسِ بن محمد بن عليّ، وكان على مكَّة.
فصل] [1] وفيها توفي
واسمه إسماعيلُ بن القاسم بن سُويد بن كَيسان، أبو إسحاقَ العَنَزي [2] .
أصله من عَين التَّمر، ونشأ بالكوفة، وسكن بغداد، وكان يقوك في الغَزَل والمدحِ والهجاء، ثم تنسَّك وصار يقول في الزُّهد والوعظ.
[وأبو العتاهية لقب له واختلفوا لمَ سمِّي بأبي العتاهية، فقال أبو زكريا يحيى بنُ عليٍّ التَّبريزي[3] : العتاهية من التعتُّه، وهو التحسُّن والتزيُّن، وقد كان يتحسَّن في شبابه ويتزيَّن. وقيل: إنما لقِّب بذلك لاضطرابٍ فيه، قال الجوهري [4] : المعتوه: الناقص، والتعتُّه: التجنُّن والرُّعونة. وقال أبو عُبيد: وأبو العتاهية كُنيته.
وأبو العتاهية شاعرٌ مشهور، انتشر شعرُه وسار ذِكره، وكان يحبُّ الخلاعة، ثم عدل إلى الحِكَم والرَّقائق.
وذكر الخطيب [5] سببَ عدوله إلى المواعظ والزُّهدِ فقال: حدَّثنا أبو حنيفةَ المؤدِّبُ
(1) ما بين حاصرتين من (ب) .
(2) في (ب) و (خ) : العنبري، والمثبت من المصادر. انظر الشعر والشعراء 2/ 791، والأغاني 4/ 1، وتاريخ بغداد 7/ 226، والمنتظم 10/ 236، والوفيات 1/ 219، والسير 10/ 195.
(3) في شرح ديوان الحماسة 4/ 54. وما بين حاصرتين من (ب) .
(4) في الصحاح (عته) .
(5) في تاريخه 7/ 235.