وفيها توفي
ابن حارثة بن شَراحِيل بن عبد العُزَّى بن امرئ القيس، الكلبيُّ، مولى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وحِبُّه وابنُ حِبِّه.
وكنيتُه أبو محمد، وقيل: أبو زيد، وقيل: أبو حارثة.
وأمُّه أمّ أيمن -واسمُها بَرَكَة- حاضنةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومولاتُه.
وأسامةُ من الطبقة الثانية [1] من المهاجرين، وُلد بمكَّة، ونشأ بها حتى أدرك، لم يعرف إلا الإسلام، ولم يَدِنْ بغيره، وهاجر مع أبيه إلى المدينة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبُّه حبًّا شديدًا، فكان عنده كبعض أهله [2] .
وقيل: هاجر إلى المدينة وهو ابنُ ثمانِ سنين.
وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسامة في جيش فيهم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فطعن الناسُ فيه لأنه كان مولًى، ولم يبلغ عشرين سنة. وبلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في مرضه، فصعد المنبر [3] . . . وقد ذُكر الحديث في مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] .
وقالت عائشة - رضي الله عنها: عَثَرَ أسامةُ على عتبة الباب -أو على أُسْكُفَّة الباب- فشُجَّ وجهُه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة، أمِيطِي عنه الدَّم". قالت: فتَقَذَّرْتُه. فجعلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمَصُّ شجَّتَه ويَمَجُّه ويقول:"لو كان أسامةُ جاريةً لَكَسَوْتُهُ وحَلَّيْتُه حتى أُنْفِقَه" [5] .
(1) في (م) : الأولى، وهو خطأ.
(2) طبقات ابن سعد 4/ 57.
(3) طبقات ابن سعد 4/ 61، وفيه: فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة بن زيد، وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله. . . . وأخرجه بنحوه البخاري (3730) ، ومسلم (2426) . وينظر"مختصر تاريخ دمشق"4/ 250.
(4) وأخرج البخاري الحديث في المغازي (4469) وترجم له بقوله: باب بعث - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد - رضي الله عنه - في مرضه الذي توفي فيه.
(5) أخرجه أحمد في"المسند" (25861) . أُسْكُفَّةُ الباب؛ بهمزة قطع وكاف مضمومتين وتشديد فاء: عَتَبة الباب.