[قال أبو معشر: ] وبُويع له بالخلافة سنة إحدى وأربعين في جمادى الأولى، وتوفي في رجب سنة ستين، وكانت خلافتُه تسعَ عشرةَ سنةً وثلاثةَ أشهر [1] .
وقيل: وسبعة وعشرين يومًا.
وقيل: تسع عشرة سنة إلا أيامًا.
ولما وقف عبد الملك على قبره أنشد:
هل الدهرُ والأيامُ إلا كما ترى ... رَزِّيةُ مالٍ أو فِراقُ حبيبِ [2]
[قال أبو اليقظان: ] لما مات معاوية كان يزيد بحُوَّارِين ونواحي ذَنَبَةَ والماطِرُونِ [3] مشغولًا بلهوه وصيده، فكتب إليه الضَّحَّاك بن قيس يحثُّه على القدوم، ويخبره بمرض أبيه، فلما قرأ الكتاب قال:
جاء البريدُ بقِرْطاس يَخُبُّ بِهِ ... فأوْجَس القلبُ من قِرطاسه فَزَعا
قلنا لك الويلُ ماذا في صحيفتكُمْ ... قال [4] : الخليفةُ أمسى مُثْبَتًا وَجِعا
فمادَتِ الأرضُ أو كادَتْ تميدُ بنا ... كأنَّ أعْيَنَ [5] من أركانها [6] انقطعا [7]
مَنْ لا تَزَلْ نفسُه توفي على تَلَفٍ [8] ... تُوشِكْ مقاليدُ تلك النفسِ أنْ تقعا
(1) تاريخ الطبري 5/ 324.
(2) ينظر"أنساب الأشراف"4/ 142. قوله: رزَّية، أي: مصيبة.
(3) حُوَّارين: من أعمال حمص، وذَنَبة والماطِرون: موضعان من أعمال دمشق. ينظر"معجم البلدان"2/ 316 و 3/ 8 و 55/ 42.
(4) في"العقد الفريد"4/ 372، و"تاريخ الطبري"5/ 328، و"تاريخ دمشق"68/ 333: قالوا.
(5) هو حصن باليمن، وأثبتُّ اللفظة من"طبقات"ابن سعد 6/ 33، و"تاريخ دمشق"68/ 333، ورسمُ الكلمة في (ب) و (خ) أقرب إليها، ووقع في (م) : ركن. وفي"أنساب الأشراف"4/ 175، و"التعازي والمراثي"ص 119، و"العقد الفريد"4/ 373، و"تاريخ"الطبري 5/ 328، و"تاريخ دمشق"68/ 331: أغبر.
(6) في"أنساب الأشراف": أركانه.
(7) في"أنساب الأشراف"و"طبقات"ابن سعد و"العقد الفريد"و"تاريخ دمشق": انقلعا. وفي"التعازي والمراثي": انصدعا.
(8) في"طبقات"ابن سعد 6/ 33، و"التعازي والمراثي"، و"تاريخ"الطبري و"تاريخ دمشق": شرف. وفي"أنساب الأشراف": تشفي بدل: توفي. ولم يرد هذا البيت، ولا الأبيات الخمسة الأخيرة في (م) .