روى يزيد بن هارون، عن يحيى بن المتوكّل، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال [1] : بينا أبي يَعُسُّ المدينة إذ سمع امرأة تقول لابنتها: قومي فشوبي اللبن بالماء، فقالت: يا أماه، أما سمعتِ منادي أمير المؤمنين؟ إنه نادى أن لا يُشابَ اللبنُ بالماء، فقالت: وأين أنت ومناديه الساعة؟ ! قالت: فإذا لم يرني مناديه أما يراني ربُّ مناديه؟
فبكى عمر، ومضى وقد عرّف المنزل، فلما أصبح دعا بالمرأة وابنتها، فسألها هل لها زوج؟ قالت: لا، فقال: يا عبد الله، تزوَّجْها؛ فلو كانت لي إلى النساء حاجة لتزوَّجتُها، قال: فقلت: أنا عنها في غِنى، فقال: يا عاصم تَزَوَّجْها، فتزوَّجها عاصم، فجاءت بابنة فهي أم عمر بن عبد العزيز [2] .
قال ابن سعد: فولد عاصم بن عمر بن الخطاب أمَّ عاصم، وهي أم عمر بن عبد العزيز، وأختَها حفصة بنت عاصم، وأمُّها أم عمارة بنت سفيان بن عبد الله الثقفيّ [3] .
وقيل: كانت الجارية من بني هِلال.
وقال ابن عساكر: ويقال: إن اسم أم عمر ليلى، سكنت دمشق مدة، وروى عنها ابنها عمر، وروت عن أبيها عاصم، عن جدّها عمر بن الخطّاب، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"نِعْمَ الإدامُ الخَلّ" [4] أخرجه مسلم [5] .
(1) في (ص) وما بين معكوفين منها: عن يزيد بن هارون، عن عبد الله - رضي الله عنه -. ولم أقف على الخبر بهذا الإسناد، وقد ذكره دون إسناد شمس الدين بن خلكان 6/ 302 - 303 ونقله عن كتاب"جوهرة الزمان في تذكرة السلطان"للمصنف سبط ابن الجوزي.
وأخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"537 - 538 (تراجم النساء) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن جده أسلم قال: بينا أنا مع عمر ...
وأخرجه كذلك 538 - 539 من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر نهى الأعراب وتقدم إليهم ألا يمذقوا اللبن ...
(2) في (ص) : فجاءت بابنة وجاءت الابنة بابنة فهي أم عمر بن عبد العزيز، وهو وهم، والصحيح ما أثبتناه من النسخ (ب) و (خ) و (د) .
(3) "طبقات ابن سعد"7/ 16.
(4) "تاريخ دمشق"533 (تراجم النساء) .
(5) من حديث عائشة - رضي الله عنها - (2051) ، ومن حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - (2051) ، وأما حديث عمر فأخرجه ابن عساكر.