فهرس الكتاب

الصفحة 7280 من 10708

هذا الشيخ الصالح، فإن كانت له حاجةٌ فاقضها، قال: فأحضرته وقلت: إنَّ الأمير قد أعفاكَ من أمر الضيعة، وهو يعترض حوائجَك، فقال: هذا الفعل وما لي حاجةٌ إليه [1] .

وقال أحمد بن بُدَيل: بعث إليَّ المعتزُّ، فأتيتُ بابَه، فقال الحاجب: يا شيخ [نعليك] [2] ، فلم ألتفت، ودخلتُ الباب الثاني، فقال الحاجب: نعلك، فلم ألتفت، ودخلتُ الثالث، فقال الحاجب: نعليك، فقلت: فأنا بالواد المقدس طُوى فأخلع نعلي؟ ! ثمَّ دخلتُ على المعتزّ، فأكرمني وأجلسني على مُصَلَّاة وقال: أتعبناكَ يا أبا جعفر، فقلت: نعم أتعبتني وذعرتني [3] ، فكيف بك إذا سُئِلت عنِّي؟ فقال: ما أردنا إلا الخير، أردنا أن نسمعَ العلم، فقال: وقلت: وتسمع العلم أيضًا؟ ألا جئتني؟ فإنَّ العلمَ يؤتَى ولا يأتي، فقال: حدِّث، فأمليتُ عليه حديثين أسخنَ الله بهما عينيه، أمَّا الأول فقوله - صلى الله عليه وسلم:"من استُرعيَ رعيةً فلم يَحُطْها بالنصيحة، حرَّم الله عليه الجنَّة"، والثاني:"ما من أمير عشرة إلَّا يؤتَى به يوم القيامة مَغْلولًا" [4] .

سمعَ حَفْصَ بن غياث وغيره، وحدَّث عنه عليُّ بن عيسى الوزير وغيره، وكتبَ عنه أبو حاتم الرازي، وقال: محلُّه الصدق [5] .

أبو مسعود الرازيّ الأصفهانيُّ الحافظ، أحدُ الأئمَّة الثقات، ذكره أبو نعيم في الطبقة السابعة وأثنى عليه [6] .

وقال الخطيب: هو من كبار الأئمة، سافر الكثير؛ إلى البصرة، والكوفة، والحجاز، واليمن، والشام، ومصر، ولقي العلماء، وقدمَ بغداد في أيَّام الإمام أحمد

(1) كذا، وفي تاريخ بغداد 5/ 83، والمنتظم 12/ 138: قال: هذا الفعل أحفطُ لنعمته، وما لي حاجة إلا إدرار رزقي، فإنّه تأخر منذ شهور، وأضرني ذلك. قال: فأطلقتُ له جَارِيَهُ.

(2) ما بين حاصرتين من تاريخ بغداد 5/ 83، والمنتظم 12/ 139.

(3) في (خ) و (ف) : ودعوتني. والمثبت من المنتظم 12/ 139. وفي تاريخ بغداد 5/ 84: وأذعرتني.

(4) تاريخ بغداد 5/ 83 - 84، والمنتظم 12/ 139 - 140، والحديث الأول أخرجه البخاري (7150) ، ومسلم (142) ، وأحمد (20291) من حديث معقل بن يسار، والحديث الثاني أخرجه أحمد (9573) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(5) قوله: محله الصدق. هو من قول عبد الرحمن ابن أبي حاتم. انظر تاريخ بغداد 5/ 81.

(6) ذكر أخبار أصبهان 1/ 82. وترجمته لم ترد في (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت