وفيها أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - وقيل: في سنة خمس من النبوة، وقيل: في السنة الثانية من النبوة، وكان إسلام عمر - رضي الله عنه - بعد حمزة- رضي الله عنه - بيوم، وقيل: ثلاثة [1] .
ذكر إسلام حمزة - رضي الله عنه:
قال محمد بن كعب القرظي: قال أبو جهل وعدي بن الحمراء رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وبلغ حمزة - رضي الله عنه - فقام ودخل المسجد، فضرب رأس أبي جهل بالقوس فشجه فَوَضَحه، وأسلم فعَزَّ به المسلمون وذلك بعد دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم [2] .
وقال ابن إسحاق: أبو جهل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس عند الصفا فآذاه وقال منه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساكت، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل المسجد، وجلس في ظل الكعبة، وكانت مولاة لعبد الله بن جُدْعان في مَسكَنٍ لها على الصَّفا تسمع ذلك، وأقبل حمزة - رضي الله عنه - من القَنَصِ متوشحًا قوسه، وكان يسمى: أعزَّ قريش وأشدها شَكِيمة، فقالت له مولاة ابن جدعان: يا أبا عُمارة، ماذا لقي ابن أخيك من أبي جهل آنفًا؟ وجده ها هنا خاليًا فسبَّه، وشتمه، وبالغ في أذاه، ولم يُكَلّمه ابن أخيك. فغضب حمزة - رضي الله عنه - ودخل المسجد وأبو جهل جالس في نادي قومه عند الكعبة، فقال: يا مصفِّر استِه، أتشتِم ابن أخي وأنا على دينه، أقول بما يقول؟ ثم ضربه بالقوس فشجه فَوَضَحه، فقام رجال من بني مخزوم، وثار بنو هاشم، فقال أبو جهل: دعوا أبا عُمارةَ، فإني سببت ابن أخيه سبًّا قبيحًا. ودخل حمزة دار الخَيزُران فتلقاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"أما آن لَكَ يا عم"فأسلم، فعلمت قريش حينئذ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عزَّ، وأنه سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه [3] .
(1) انظر"المنتظم"2/ 384.
(2) انظر"الطبقات الكبرى"3/ 8.
(3) "السيرة"1/ 260.