وكانت القصَّةُ في أيام ملوك الطوائف في حياة عيسى عليه السلام، وقيل: بعد رفعه [1] .
فمنهم خليفةُ موسى عليه السلام، كان بنو إسرائيل استَخلَفوا عليهم خليفةً بعد موسى عليه السلام، فقام يُصلّي في ليلهٍّ مُقْمِرةٍ فوق بيت المقدس، فذكر أمورًا كان صَنعها، فتدلّى [2] بسبب، فأصبح السبب معلقًا في المسجد.
وانطلق، فأتى على قوم يَضربون اللَّبِن، فلَبَّن معهم، وكان يأكل من عَمل يده، فرفع ذلك العُمَّال إلى قَهْرَمانهم، فأرسل إليه فأَبى أن يَأتيَه، فجاءه القهرمان بنفسه إليه، فلما رآه فَرَّ، فاتَّبعه وقال: إني لَأَظنُّ أني لاحِق بك، فلَحِقه، فعبدا الله حتى ماتا برُمَيْلَةِ مِصر.
ومنهم ابن الملك الذي تَزَهَّد، كان رجل من ملوك بني إسرائيل قد أُعطي طوقَ العُمر، وكثرةَ المالِ والولد، وكان أولادُه إذا كَبر أحدُهم لبس [ثياب] الشَّعْر، ولحق بالجبال، وساح في الأرض يأكل من بُقولها وشجرها حتى يموت، ففعل ذلك جماعة منهم واحدًا بعد واحد حتى تتابعوا على ذلك، فأصاب وَلَدًا على كِبَر، فدعا قومَه وقال: إني قد أصبتُ هذا الولدَ على الكِبَر وقد تَرَوْنَ شفَقَتي عليكم، وأخافُ أن يَتبع سُنَّة إخوته، فحَبِّبوا إليه الدنيا عسى أن يَبقى بعدي لكم.
فبنَوْا له حائطًا فرسخًا في فرسخ فكان فيه دهرًا، ثم ركب يومًا، فرأى الحائطَ فقال: إني لأحسَب أن وراء هذا الحائط أُناسًا وعالمًا آخر، أخرجوني أَلقى الناس، وأَزْدَدْ علمًا، فأُخبِر أبوه بذلك فجَزع وقال: اجمعوا عليه كلَّ لهوٍ ولَعب، ففعلوا.
ثم ركب في السنة الثانية. وقال: لابُدَّ من الخروج. فأخرجوه على عَجَلَةٍ مُكَلَّلَةٍ بالدُّرِّ والياقوت والذّهب والزَّبَرْجد، والمْاس حوله، فبينا هو يسير إذ مرَّ برجلٍ مُبْتَلى، فقال ما هذا؟ قالوا: مُبْتَلى قال: أيُصيبُ هذا أُناسًا دون أُناس، أو كلٌّ خائفٌ منه؟ قالوا: بل كلّ خائفٌ منه، قال: وأنا فيما أنا فيه من السُّلطان؟ قالوا: نعم، قال: أُفٍّ
(1) تفسير البغوي 7/ 4 - 11، وما بين معكوفين منه، وانظر قصص الأنبياء للثعلبي 408 - 410، والبداية والنهاية 2/ 10 - 15.
(2) في النسخ: فبكى، وهو تصحيف، والمثبت من التوابين 74، وقد ورد هذا الخبر من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا في السند (4312) ، وانظر المنتظم 2/ 184، السبب: الحبل.