وقرأتُ على عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد بن الطُّوسي كتاب"اعتِلال القلوب"لأبي بكر الخرائطي قال: حدثني أبو يوسف الرهري قال حدثنا الزبير بن بكار قال: لما ذهب أبو مَعْبَد بسُحيم إلى المدينة ليبيعه -قال: وفي رواية. كان سُحيم عبدًا فباعه مولاه- فقال: [من الطويل]
وما كُنْتُ أخشى مَعْبدًا أن يَبيعَني ... ولو [1] أصحبتْ كفَّاه من ماله صُفْرا
أخوكم ومَولاكم وكاتم سِرِّكم ... ومن [قد] ربا فيكم وعاشَركم دَهْرا
أشوقَا ولما يمضِ [2] لي غيرُ ليلةٍ ... فكيف وقد جدَّ المَطِيُّ بنا عَشْرا
وفي غير رواية الخرائطي: فرقّ له مولاه ورَدّه، ثم إنه عَشِق امرأةٌ من أهل بيت مولاه، فأخذوه وأحرقوه.
وقال ابن قتيبة: سَقَوه الخمر، وعرضوا عليه نِسوة، فلما موَّتْ به التي كان يُشير إليها، ويُتَّهم بها، أهوى إليها، فقتلوه [3] .
وسُحَيْم هو الَّذي دخل على عمر بن الخطاب فأنشده: [من الطويل]
عُمَيرَةَ وَدِّع إن تَجَهَّزْتَ غازيا ... كفى الشَّيبُ والإسلامُ للمرء ناهِيا
فقال له عمر: لو قدَّمْت الإسلام على الشَّيب لأجَرْتُك، فقال: يا أمير المؤمنين، الرويُّ والقافية ألجاني إلى هذا، فأجازه.
وفيها توفي
ابن عَبْدِ يَغوث [بن وَهْب] بن عبد مَنَاف بن زُهْرَة، أسلم يوم الفتح، وكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوابَ كتاب فأعجبه، وكتب لأبي بكر وعمر.
وقال هشام: وَرَد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابٌ فقال:"مَن يُجيب عنه؟"فقال ابن
(1) في (خ) : أن يبيعني بمال ولو.
(2) في (خ) : أأشتاق ولم يمض؟ ! والأبيات في اعتلال القلوب 286، والأغاني 22/ 306، ومصارع العشاق 1/ 148.
(3) الشعر والشعراء 409.