فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 10708

الجائع، ويكسو العاري، ويؤوي الغريب، ويجبر المكسور، ويرحم المصاب، فذلك الذي يضيء نوره في الناس كالشمس، إن دعاني أجبته، كان سألني أعطيته، أكلؤه بقوَّتي وأحفظه بمنتي [1] ، وأوكل به ملائكتي.

وسجدة"ص"سجدةُ تلاوةٍ، وبه قال الحسن والثوري ومالك وأبو حنيفة.

وقال الشافعي: هي سجدة شكر. وعن أحمد كالمذهبين.

وثمرة الخلاف: لو تلاها في الصلاة وغيرها سجدها عندنا، وعندهم لا يسجد، واحتجوا بما روى النسائي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في"صَ"وقال:"سَجَدَها دَاودُ توبة ونَسجُدُها شُكرًا" [2] .

وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة على المنبر سورة"ص"فنزل وسجد، فسجد الناس معه، فلما كان في الجمعة الثانية قرأها فتشزَّن الناس للسجود، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّما هِيَ تَوبةُ نَبيٍّ ولَكن رأيتكم تشزَّنتم للسجود فسجدت" [3] . ومعنى تشزَّن أي: تهيَّأ وانتصب.

وأما قوله تعالى: {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا} [ص: 24] أي: ساجدًا.

وأما سجود النبي - صلى الله عليه وسلم - فحجة لنا، وقوله:"ونحن نسجدها شكرًا"لا يدلُّ على أنها لا تجب، لأنها سبب وجوب الإنعام على داود ولنا به أسوة. وقوله - صلى الله عليه وسلم:"رأيتكم تشزنتم فسجدت"يدل على الوجوب إذ لو لم تكن واجبةً لما سجد.

قرأت على شيخنا الموفق المقدسي رحمه الله قال: حدثنا أحمد بن المبارك بإسناده

(1) في"ب": بمشيئتي.

(2) أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (1029) .

(3) أبو داود (1410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت