فهرس الكتاب

الصفحة 7703 من 10708

[وفيها توفي]

ابن عليِّ بن خَلَفٍ، أبو بكر، الأصبهانيُّ، الظاهريُّ، صاحبُ كتاب"الزَّهْرة".

كان [على مذهب أبيه داود] ، فصيحًا، عالمًا، أديبًا، فقيهًا، شاعرًا، ذا فنون، وكان يُلَقَّب بعصفور الشَّوْك؛ لنحافته وصُفْرة لونه.

قال [الخطيب[1] بإسناده عن]رُوَيم بن محمد [قال: ] كنَّا عند داود بن علي [الأصبهاني] ، إذ دخل عليه محمد ابنُه وهو يبكي، فضمَّه إليه وقال: ما يُبكيك؟ قال: الصبيانُ يلقِّبوني بعصفور الشَّوك، فضحك داود، فقال له ابنُه: أنت أشدُّ عليَّ من الصِّبيان، فقال داود: لا إله إلَّا الله، ما الألقاب إلَّا من السماء، ما أنت إلَّا عصفورُ الشوك.

[وروى الخطيب أيضًا بإسناده عن] أبي الحسن الداودي [قال: ] لَمَّا جلس [2] محمد بن داود بعد وفاة أبيه في حلقته استصغروه عن ذلك، فدسُّوا إليه رجلًا وقالوا: سَلْه عن حدِّ السُّكْر ما هو، فسأله الرجل وقال: متى يكون الإنسان سَكرانًا؟ فقال محمد على البديه: إذا عَزَبتْ عنه الهمومُ، وباح بسرِّه المَكْتوم، [وفي رواية: حدُّ السُّكْر أن ترتفع الهموم ويُباح بالمكتوم] فاستحسَنُوا ذلك منه، وعلموا موضعَه من العلم.

وقال محمد: ما انْفَكَكْتُ من هوًى قطُّ منذ دخلتُ الكُتَّاب، وبدأتُ بعمل كتاب"الزَّهْرة"وأنا في الكُتَّاب، ونظر أبي في أكثره.

ودخل محمد يومًا على ثعلب النَّحْويّ، فقال له ثعلب: اذكر لي شيئًا من صَبْوَتك، فقال: [من الطويل]

سقى اللهُ أيَّامًا لنا ولياليًا ... لهنَّ بأكنافِ الشبابِ مَلاعِبُ

إذ العيشُ غَضٌّ والزَّمانُ بغرَّةٍ ... وشاهدُ أوقات [3] المحبِّين غائبُ

فبكى ثعلب.

(1) في تاريخه 3/ 158 - 159. وما بين معكوفين من (ف) و (م 1) .

(2) في (خ) : وقال أبو الحسن الداودي لما جلس، والمثبت وما بين معكوفين من (ف) و (م 1) . وكلام الخطيب في تاريخه 3/ 159.

(3) في تاريخ بغداد 3/ 160، والمنتظم 13/ 99: آفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت