لو كان حيَّا قملَهنَّ طعائنًا ... حيَّا الحطيمُ وجوهَهنَّ وزمزمُ
ثمَّ انصرفْنَ لهنَّ زِيٌّ فاخرٌ ... فأفَضْنَ في رَفَثٍ وحَلَّ المُحْرِمُ
فقال أبو السائب: لا والله، ما أجملَ ولا أحسنَ، يصفُهنَّ بهذه الأوصاف، ولا يندمُ على رحيلهنَّ [1] ؟ !
وقال عروة:
نُراعُ إذا الجنائزُ قابلَتْنا ... ويُحزِنُنا بكاءُ الباكياتِ
كَرَوْعةِ ثَلَّةٍ لمُغارِ سَبْعٍ [2] ... فلمَّا غابَ عادَتْ راتعاتِ [3]
و [قال الواقدي: ] توفي سنة ثماني عشرة ومئة. وقيل: إنه عاش إلى [أيَّام] الدولة العبَّاسية [بعد ما أسنَّ] .
و [قال الواقدي: ] أسند [عروة] عن ابن عمر، وروى عنه ابنُه يحيى بن عروة، ومالك بن أنس، وعُبيد الله العُمريّ، [وروى هو عن نُصيب الشاعر] .
وقال أبو عبيد المرزُباني: عروة بن أُذينة مأمون على ما روى من المسند والمرسل، وهو شاعر فصيح مُكثر.
أبو حمزة القُرَظيّ حليف الأوس، من الطبقة الثالثة من أهل المدينة، كان عالمًا زاهدًا عابدًا [4] .
قال: إذا أراد اللهُ بعبدٍ خيرًا جعل فيه ثلاثَ خِلال: فقهًا في الدين، وزَهادةً في الدُّنيا، وبَصَرًا بعيوبه [5] .
(1) الأغاني 18/ 331 - 332، وتاريخ دمشق 47/ 211.
(2) الثَّلَّة: جماعة الغنم، والسَّبُع معروف، وسكّنت باؤه للضرورة.
(3) تاريخ دمشق 47/ 208. ومن قوله: ولما فصل عن هشام قال. (قبل صفحتين) إلى هذا الوضع، ليس في (ص) .
(4) طبقات ابن سعد 7/ 419 - 420.
(5) حلية الأولياء 3/ 213، وتاريخ دمشق 64/ 208 (طبعة مجمع دمشق) .