فصل وفيها توفي
ابنِ طَلْق، أبو عبد الله [1] القاضي النَّخَعي[الكوفي.
ذكره ابنُ سعد]في الطبقة السابعةِ من أهل الكوفة [وروى أنَّ حفصًا] ولد سنةَ سبعَ عشرةَ ومئةٍ [في خلافة هشامِ بن عبد الملك، وكان يُكَنى أبا عمر] [2] ، وولَّاه هارون القضاءَ ببغداد بالشَّرقية، ثم ولَّاه قضاءَ الكوفة، فلم يزل قاضيًا عليها إلى أن مرض مرضًا شديدًا، ومات بها في عشر ذي الحِجَّة [سنة أربع وتسعين ومئة في خلافة محمَّد بن هارون] وكان ثقةً مأمونًا ثبتًا، إلَّا أنَّه كان يُدَلِّس.
[وروى الخطيبُ عن] حُميد بنِ الربيع [قال] [3] : لمَّا جيء بعبد اللهِ بن إدريسَ وحفصِ بن غياث ووكيع بن الجرَّاح إلى هارونَ ليولِّيهم القضاء، دخلوا عليه، فأمَّا [بن] إدريس فإنَّه قال: السلامُ عليكم، وطرح نفسَه كأنه مفلوج، فقال هارون: خذوا بيد الشيخ؛ فإنَّه لا فضلَ فيه. وأما وكيع، فوضع إِصبعَه على عينه وقال: واللهِ ما أبصرتُ بها منذ سنين [4] ، وعنى إصبعَه، فأعفاه. وأما حفصٌ فقال: واللهِ لولا الدَّين والعيالُ لَما وليت. فلما ولي كان يقول بعد ذلك: لَأَن يُدخِلَ الرجل إصبعَه في عينه فيقلعَها ثم يرميَ بها خيرٌ له من أن يكونَ قاضيًا.
و [قال أحمد بنُ كامل: ] [5] طلب هارونُ يومًا حفصَ بن غياث وهو في مجلس الحكم، فقال: أنا أجيرُ المسلمين، إذا فرغت من أمورهم جئت. فلم يقم حتَّى تفرَّق الخصوم.
(1) كذا في (ب) و (خ) ، والصواب: أبو عمر، وانظر التعليق الآتي.
(2) في (ب) : عمرو، والتصويب من طبقات ابن سعد 8/ 512، وانظر تاريخ بغداد 9/ 68، والمنتظم 10/ 29، وتهذيب الكمال، وتاريخ الإسلام 4/ 1094.
(3) في (خ) : وقال حميد بن الربيع. والخبر في تاريخ بغداد 9/ 69.
(4) في تاريخ بغداد: سنة.
(5) ما بين حاصرتين من (ب) .