فلما انقضت عِدَّتُها كتب معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره أن يخطبها عليه وبذلَ لها مئة ألف دينار، فأرسلت إلى المغيرة وأخبرته وقالت: هذا خطبني، فإن كانت لك بي حاجة فأَقْبِل، فجاء إلى الحسن - عليه السلام - فخطبها إليه فزوَّجه إياها [1] .
وقال ابن سعد: لما قُتِلَ عليٌّ رضوان الله عليه خطبها معاوية، فقال لها المغيرة بن نوفل: أتتزوجين بابن آكلة الأكياد، فلو جعلت أمرك إلي، قالت: نعم، فقال: قد تزوجتُكِ، قال ابن أبي ذئب: فجازَ نِكاحُهُ [2] .
وقال شيخنا موفق الدين رحمه الله: أهدي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلادة من جَزْعٍ فقال:"لأَدْفَعَنَّها إلى أَحَبِّ أَهلِي إليَّ"فقال النساء: ذهبت بها ابنة أبي قحافة، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمامة بنت زينب فعلَّقها في عنقها [3] .
وقال الواقدي: كانت أم أيمن وسودة بنت زمعة وأم سلمة فيمن غَسَّل زينب - عليها السلام -، وقال لهنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اغْسِلْنَها وِتْرًا: ثلاثًا أو خَمسًا أو سَبعًا، واجعَلْنَ في الماءِ سِدْرًا وفي الأخيرةِ كافورًا، وابْدَأْنَ بميَامِنِها ومواضعِ الوُضوءِ منها". قالت أم عطية: فجعلنا رأسها ثلاثة قرون: ناصيتها وقرنيها، وألقَيناه خلفها، ثم دفع إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إزاره وقال:"أَشْعِرْنَها إيّاهُ"ففعلنا، ثم أدنَيْناها منه فصلى عليها ونزل في قبرها [4] .
وقال أنَس: شهدنا ابنة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس على القَبْرِ وعيناه تدمعان فقال:"هَل فيكُم رجلٌ لم يقارِف الليلةَ"؟ فقال أبو طلحة: نعم أنا، قال:"انزل"فنزل في قبرها [5] ، سلامُ الله ورحمته ورضوانه عليها.
ابن معتِّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، وهو قسي بن منبِّه
(1) انظر"الإصابة"4/ 237.
(2) "الطبقات"10/ 40.
(3) التبيين 225.
(4) انظر"الطبقات"10/ 35، وأخرجه البخاري (1253) ، ومسلم (939) من حديث أم عطية - رضي الله عنه -.
(5) أخرجه البخاري (1285) .