فأما من اسمُه هانئ من الصحابة وليس له رواية فكثير [1] .
قلت: وذكر جَدّي رحمه الله أبا بُردة بن نيار صاحبَ هذه الترجمة في موضعين: في بابِ مَنْ روى عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكره في باب من لم يَرْو عن رسولِ الله صلى الله عليه، ولعلَّه سهوٌ من الكاتب [2] ، فإن أبا بُرْدَةَ بنَ نيار أَخرج له أحمدُ في"المسند"ستَّة أحاديث، منها حديثٌ متَّفق على صحَّتِه.
قال أحمد: حدثنا هاشم وحجَّاج قالا: حدثنا ليث بن سعد بإسناده عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبي بُرْدَة، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يُجْلَدُ فوق عَشْرِ جَلدَات إلا في حدٍّ من حدودِ الله تعالى"أخرجاه في الصحيحين [3] .
وأخرج له أحمد أيضًا عن [البراءِ بن عازب] قال [4] : لقيتُ خالي أبا بُردةَ ومعه الرايةُ، فقلتُ: أين تُريدُ؟ فقال: بعثني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجلٍ تزوَّجَ بامرأة أَبيه من بعده أن أضربَ عُنُقَه، وآخُذَ ماله.
وأخرج أحمد أيضًا [5] أنَّه ذبح قَبْلَ الصلاة، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"تلك شاةُ لحم". فقال: يا رسولَ الله، إنَّ عندنا عَناقًا جَذَعةً هي [أَحبُّ] إلينا من مُسِنةٍ، فقال:"تُجزئُ عنك، ولا تُجزئ عن أحدٍ بعدك".
فيها ولَّى معاويةُ زيادَ ابن أبيه البصرةَ، وعزل عنها الحارث بن عبد الله الأزدي.
= قيس الأشعري أخو أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، واسمه عامر، وحديثه عند أحمد (15608) . وينظر"الاستيعاب"11/ 143 - 147، و"التلقيح"ص 313.
(1) ينظر"التلقيح"ص 265.
(2) ذكر ابن الجوزي أبا بُرْدَة بن نِيار في"التلقيح"ص 265 في باب تسمية أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن رآه، وذكره أيضًا ص 313 فيمن روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعُرف بكنيته، ولم يرد في باب من لم يرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والله أعلم.
(3) هو في"مسند"أحمد (15832) ، و"صحيح"البخاري (6848) . وأخرجه أيضًا أحمد (16487) و (16488) ، والبخاري (6850) ، ومسلم (1708) بزيادة جابر بين ابنه عبد الرحمن، وأبي بُرْدة.
(4) مسند أحمد (18557) وما بين حاصرتين منه، ووقع في (خ) بدله لفظ: أبي بردة، وهو خطأ من الناسخ.
(5) في"المسند" (16485) وما سيرد بين حاصرتين منه.