حديثَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَتَدعنا وتُقْبِل على الأشعار! فغضب شعبةُ غضبًا شديدًا وقال: يا هؤلاء، أنا أعلمُ بالأصلحِ لي، أنا واللهِ الذي لا إله إلَّا هو في هذا أَسلَمُ منِّي في ذاك.
توفِّي أبو زيدٍ بالبصرة سنةَ خمسَ عشْرةَ ومئتين. وقيل: سنة أربعَ عشرة، وله ثلاثٌ وتسعون سنة.
حدَّث عن شعبةَ وغيرِه، وروى عنه القاسمُ بن سلَّامٍ وغيرُه. واتَّفقوا على صدقه وثقتِه وبصحَّة روايته [1] .
[وفيها توفي]
أبو عامر السُّوائيُّ، من بني عامرِ بن صَعْصَعة. كان زاهدًا قنوعًا.
[حكى الخطيبُ[2] عن]جعفرِ بن حَمْدويهْ [3] قال [4] : كنا على باب قَبيصةَ ومعنا دُلَف بن [أبي دُلَفٍ أبو] [5] عبدِ العزيز ومعه الخدم، فأبطأ قَبيصةُ في الخروج، وعاوده الخَدَمُ وطرقوا عليه الباب، وقالوا: ابنُ مَلِك الجبالِ [6] على بابك وأنتَ لا تخرج إليه! [قال: ] [7] فخرج قَبيصةُ وفي طَرَف إزاره كِسرٌ من الخبز، فقال لهم: رجلٌ قد رضي من الدنيا بمثل هذا ما يصنع بابن مَلِكِ الجبال! اذهبوا فواللهِ لا حدَّثتُه. ولم يحدِّثه.
وكانت وفاته في هذه السنة. وقيل: سنة ثلاث وعشرين [8] ومئتين، والأول أصحُّ.
أسند عن الثوري والحمَّادَين [9] وغيرهم. وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل رحمة
(1) كذا في (خ) . والترجمة ليست في (ب) ، وكذا التي قبلها.
(2) في تاريخه 14/ 496. وما بين حاصرتين من (ب) .
(3) في (ب) و (خ) : حمويه. والمثبت من تاريخ بغداد.
(4) في (خ) : قال جعفر بن حمويه.
(5) ما بين حاصرتين من تاريخ بغداد.
(6) في تاريخ بغداد: الجبل.
(7) ما بين حاصرتين من (ب) .
(8) الصواب: ثلاث عشرة. وعزاه الذهبي في السير 10/ 135 لمعاوية بن صالح، ووهَّمه فيه، وانظر تاريخ بغداد وتهذيب الكمال.
(9) لم تذكر المصادر سوى حماد بن سلمة.