فهرس الكتاب

الصفحة 8521 من 10708

ثم خرج أولادُ بَكْجُور وحرمُه بأمواله [1] ، فرأى سعدُ الدولة شيئًا هاله، وكان جالسًا في سُرادِقاته وعنده ابن أبي حصين القاضي، فقال له: ما كُنْتُ أظنُّ أنَّ بَكْجُور عنده هذه الأشياء، فقال: هو مملوكُكَ، وأولاده مماليكك، ومالُه لكَ، ولا حِنْثَ عليكَ في الأموال التي حلفتَ [عليها] ، ومهما كان فيها من وزْرٍ فعليَّ. فلما سمع ذلك أمر بردِّ الجميع، واستولى على الأموال والذخائر، وكتب أولاد بَكْجُور إلى العزيز بما جرى عليهم، فكتب إلى سعد الدولة: واللهِ لئن لم تردَّ الجميع وتحفَظْ يمينَك لأسيرنَّ إليك بنفسي. فقال لرسوله: كُلْ كتابه. فامتنع، فأمر بلطمه، فأكله، فقال له: قُلْ لصاحبك: ما تحتاج تجيء إليَّ، وأنا أجيء إلى عندك، وما أنا ممَّن يمرُّ عليه تمويهُك [2] . وأمر بالعساكر فتقدمته إلى حمص، وعزم على المسير إلى الرملة، فمرض ومات، وسنذكره إن شاء الله تعالى [3] .

[وفيها تُوفِّي]

[الَّذي فتح مصر، وبنى القاهرة، وذكره الحافظ ابن عساكر فقال[4] : مولى أبي تميم [الملقب] [5] بالمُعِزّ، وهو الَّذي استولى على مصر [في] سنة ثمان وخمسين [وثلاث مئة] .

ووطَّأ الأمور، [وهو صاحب الواقعة بالشام مع هفتكين التركي] [6] ، وكان شجاعًا، بصيرًا بأمور الحرب، عاقلًا، لبيبًا [7] ، جليلًا، سخيًا، لم يزل مقدَّمًا على الجيوش والدولة، حاكمًا على الكلِّ إلى أن توفي يوم الخميس لعشر بَقِين من ذي القعدة [في هذه السنة] .

(1) تحرفت في النسخ إلى: وأولاده.

(2) التمويه: التلبيس. الصحاح (مَوَهَ) .

(3) بنحوه في الكامل لابن الأثير 9/ 85 - 88.

(4) تاريخ دمشق 4/ 53 (مخطوط) .

(5) ما بين حاصرتين من تاريخ دمشق.

(6) جاء بدلًا منها في (خ) و (ب) : وبنى القاهرة.

(7) في (م) و (م 1) : نبيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت