ابن أبي العيص [1] بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الرحمن، من الطبقة الرابعة ممن أسلم يوم الفتح، وأمُّه أروى بنت أبي عمرو بن أمية.
استعمله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على مكةَ عام الفتح لما خرج إلى حُنين، وسِنُّه يومئذ ثماني عشرة سنة، وقيل: عشرون، وقيل: خمس وعشرون، ورزقه كلَّ يوم درهمًا، فأقام عَتَّاب للناس الحجَّ في تلك السنة، وهي سنة ثمان، حج بالمسلمين والمشركين.
وقال ابن عباس: قيل لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: استخْلَفْتَ هذا الأعرابيَّ على مكة؟ فقال:"إني رأيتُه في المنام قد أخذ بحلقة باب الجنة، ففُتح له فدخل" [2] . وأمر عتاب مناديًا ينادي: لا أجد أحدًا لا يصلي إلا ضربتُ عنُقَه، فكان المسجد يمتلئ حتى يصلي الناس خارجَ المسجد، ولم يزل عَتَّاب على مكة حتى تُوفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأقرّه أبو بكر رضوان اللَّه عليه عليها، فلم يزل واليًا إلى اليوم الذي مات فيه أبو بكر بالمدينة.
فمات عَتَّاب بمكة، وقيل: إن نعي أبي بكر وصل إلى مكة يوم مات عَتَّاب.
وقال عمرو بن أبي عقرب: سمعتُ عَتَّاب بن أَسيد وهو يخطب مستندًا بظهره إلى الكعبة، يحلف باللَّه تعالى: ما أصبتُ في عملي الذي بعثني عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا ثوبين، كسوتُهما مولاي كيسان [3] . وكان عَتَّاب قد سُمّ في اليوم الذي سُمّ فيه أبو بكر -رضي اللَّه عنه- [4] .
ذكر أولاده: كان له من الولد عبد الرحمن وأبو عثمان وأمية، وأمهم ريطة بنت عبد اللَّه خزاعية [5] ، قتل عبد الرحمن وأبو عثمان يوم الجمل، وسنذكره هناك.
وكان لعتَّاب أخٌ اسمه خالد بن أَسيد، أسلم عام الفتح، وكان فيه تِيهٌ شديد، روى
(1) في (أ) و (خ) : العاص، والمثبت من طبقات ابن سعد 5/ 446، والمعارف 73، والاستيعاب (2002) ، وجمهرة ابن حزم 113، والتبيين 198، والإصابة 2/ 451.
(2) ذكره ابن قدامة في التبيين 198، وانظر الإصابة 2/ 451.
(3) أخرجه الطيالسي في مسنده (1356) ، والبخاري في التاريخ الكبير 7/ 54، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن قدامة في التبيين.
(4) المنتظم 4/ 157.
(5) كذا ذكر، وفي طبقات ابن سعد 6/ 35 أن أبا عثمان وأمية من أولاد خالد بن أسيد.