والد محمد بن جعفر [2] مصنف كتاب"أبكار الأفكار"، له تصانيفُ كثيرة، وشِعْر مليح. عاش خمسًا وتسعين سنة، وقيل جاوز المئة. وقيل: مات سنةَ إحدى وثلاثين وخمس مئة، وله نثر، وهو القائل، [وقيل: إنها لابنه محمد] [3] : [من الكامل]
صَنَمٌ مِنَ الكافورِ باتَ مُعَانقي ... في حُلَّتَينِ تَعَفُّفٍ وتكرُّم
فكَّرتُ ليلةَ وَصلِهِ في هَجْرِه ... فَجَرَتْ بقايا أَدْمُعي كالعَنْدَمِ [4]
فَطَفِقْتُ أمسحُ مُقْلَتَيَّ بنَحْرِهِ ... إذ عادةُ الكافورِ إمْساكُ الدَّمِ [5]
وقال: [من الطويل]
لِيَهْنِكَ شَهْرُ الصَّوْمِ لا زلت مُدْرِكًا ... لأمثالِهِ يأتي عليكَ ويَذْهَبُ
صلاتُكَ فيهِ رَحْمةٌ ومَثُوْبةٌ ... وصَوْمُك رِضْوانٌ بهِ يَتَقَرَّبُ
وصمتَ بهِ عن كلِّ إثْمٍ وَمَحْرَمٍ ... صيامُ الورى أَنْ يأكُلُوه وَيشْرَبُوا
إلى أن لَقِيتَ العيدَ بالجِدِّ في التُّقى ... وغَيرُكَ بالأيَّامِ يَلْهُو ويَلْعَبُ
وقيل: هي لمحمد بن حَمْدِيس [6] .
(1) له ترجمة في"الذخيرة"لابن بسام: ق 3 / ج 2/ 867 - 886، و"الصلة"لابن بشكوال: 131، و"الخريدة"قسم شعراء المغرب والأندلس: 2/ 171 - 181، و"بغية الملتمس": 256، و"المغرب": 2/ 230 - 232، و"نفح الطيب": 1/ 151 و 3/ 393 - 396، ووفاته في"الصلة"و"البغية"سنة (534 هـ) ، وذكر العماد في"الخريدة"وفاته سنة (531 هـ) ، وقد أناف على المئة.
(2) كذا في (ع) و (ح) ، وهو خطأ، صوابه: ولد أبي عبد الله محمد مصنف"أبكار الأفكار"كما في"الخريدة"وغيره، ومحمد: هو ابن أبي سعيد بن أحمد بن شرف القيرواني، شاعر مشهور، كان قرين ابن رشيق صاحب"العمدة"، وتوفي سنة (460 هـ) . له ترجمة في"الذخيرة"لابن بسام: ق 4 / م 1/ 169 - 245 - وقد ذكر محققه مظان ترجمته- و"الخريدة"قسم شعراء المغرب والأندلس: 2/ 224 - 230، و"معجم الأدباء": 19/ 37 - 43، و"الوافي بالوفيات": 3/ 97 - 101.
(3) ما بين حاصرتين من (ح) ، وقوله: لابنه خطأ، صوابه لأبيه، وهو الموافق لما في"الخريدة": 2/ 172، وانظر حاشيتنا السابقة.
(4) العندم: صِبْغ تختضب به الجواري، انظر"اللسان" (عندم) .
(5) "الخريدة"قسم شعراء المغرب والأندلس: 2/ 172.
(6) أورد العماد هذه الأبيات في"الخريدة"قسم شعراء المغرب والأندلس: 2/ 207، في ترجمة محمد بن حمديس ولد الشاعر المشهور عبد الجبار بن أبي بكر بن حمديس، وكأنه بذلك يرجح نسبتها إليه، والله أعلم.