سوَّينا عليه اللّبِنَ سقطت لَبِنَةٌ، فإذا بثابت قائمٌ يصلِّي في قبره، فقلت للذي معي: ألا ترى؟ ! فقال: اسكت. فلما سوَّينا عليه وفرغنا منه؛ أتينا ابنتَه، فقلنا لها: ما كان عملُ ثابت؟ فقالت: وما رأيتُم؟ فأخبرناها، فقالت: إنَّه كان يقومُ الليل خمسين سنة، فإذا كان في السَّحَر؛ دعا وقال في دعائه: اللهمَّ إنْ كنتَ أعطيتَ أحدًا من خلقك الصلاةَ في قبره، فأعْطِنيها. فما كان الله تعالى ليردَّ دعاءه [1] .
[وقد ذكر ابن سعد طرفًا منه، فقال بإسناده عن حماد بن سلمة قال: قال ثابت: اللهمَّ إن كنتَ أعطيتَ أحدًا الصلاةَ في قبره، فأعطني ذلك.
قال ابن سعد: وكان ثقةً مأمونًا] [2] .
وقال [ابن أبي الدنيا بإسناده عن] إبراهيم بن الصّمّة المهلَّبي [قال: ] حدَّثني الذين كانوا يمرُّون بالجَصّ بالأسحار؛ قالوا: كنَّا إذا مرَرْنا بجنبَات قبر ثابت سمعنا قراءة القرآن [3] .
[وكان لثابت ابنة صالحة، ذكرها ابن أبي الدنيا في كتاب"الفوائد"، وروى أبو سلمة الخراز قال: لما احتُضر ثابت جعل يوصي ابنته ويقول: يا بُنيَّة. فبكت وقالت: يا أبة، ارض بالذي حفظك في ابنك حتى بلغ بك من السنّ والإسلام ما ترى، {الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} .
أسند ثابت عن ابن عمر، وأنس، وأبي هريرة، وابن الزبير، وغيرهم، وكان ثقة مأمونًا.
الكِنْدي، من الطبقة الثالثة من التابعين، وكان ثقة، مات سنة ثمان عشرة ومئة [4] .
(1) حلية الأولياء 2/ 319. وما سلف بين حاصرتين من (ص) . ومحمد المذكور: هو ابنُ سنان الراوي عن شيبان (في إسناد أبي نُعيم في"الحلية") .
(2) طبقات ابن سعد 9/ 232. والكلام بين حاصرتين من (ص) .
(3) تهذيب الآثار 2/ 514 (مسند عمر) ، وحلية الأولياء 2/ 322، وصفة الصفوة 3/ 263.
(4) طبقات ابن سعد 9/ 459، وتاريخ دمشق ص 50 (طبعة مجمع دمشق - جزء فيه ترجمة عُبادة) .