وانصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"هل رأيتَ الذي كان معي؟"قلت: نعم. قال:"فإنَّه جبريل، وقد ردَّ عليك السلامَ" [1] .
قُلْتُ: واختلفوا في القائل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: عزفت نفسي عن الدنيا [2] . فقيل: هو حارثة بن النعمان بن رافع، وقيل: حارثة بن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ [3] ، وهي أُمّه، وأبوه سُراقة بن الحارثِ، من بني النجار، وهو الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأُمِّه:"الحارث في الفِردَوْس الأعلى" [4] .
وفيها توفي
ابن جَبَلَةَ بن عديّ بن ربيعة بن معاوية الأَكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية [5] بن ثور الكِنْدي، وكنيتُه أبو عبد الرحمن.
ذكره ابن سعد في"الطبقات"في موضعَينِ:
(1) مسند أحمد (23677) ، وإسناده صحيح، وهو أولى من الحديث الذي ذكره المصنف أول الترجمة، وفيه أنه مرَّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتكلم مع جبريل - عليه السلام -، فلم يسلّم عليهما، حيث أورده ابن سعد في"طبقاته"3/ 452، وأورد ابن حجر الحديثين في ترجمته في"الإصابة"2/ 190.
ومن جهة أخرى فإن الحديث الثاني الذي أخرجه له أحمد؛ هو في"المسند" (23678) وهو في التحذير من ترك الجمعة والجماعة.
(2) هو قطعة من حديث؛ وقد ذكره ابن حجر في"الإصابة"2/ 174 في ترجمة الحارث بن مالك الأنصاري ولم يذكره في ترجمة حارثة بن النعمان، وطرقه ضعيفة، ذكرها ابن حجر وعلّلها. وقال العقيلي في"الضعفاء"4/ 455: ليس لهذا الحديث إسناد يثبت.
(3) كذا قال المصنف رحمه الله، وهو خطأ، وإنما هي الربيع بنت النضر، أخت أنس بن النضر، وعمة أنس بن مالك - رضي الله عنه -. ينظر"الإصابة"11/ 252، وينظر (للفائدة) التعليق التالي.
(4) أخرج البخاري (2809) من حديث أنس - رضي الله عنه - أن أم الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا نبي الله، ألا تحدثُني عن حارثة ... الحديث. قال ابن حجر في"فتح الباري"6/ 26: قوله: أم الربيع بنت البراء وهمٌ .... نبّه عليه غير واحد؛ من آخرهم الدمياطي، فقال ... إنما هي الربيع بنت النضر، عمة أنس بن مالك .. ...
(5) فوقها في (ح) : كذا، أي إن تكرار الاسم هكذا وقع، وهو كذلك في"طبقات"ابن سعد 8/ 337.