ما اغتبتُ أحدًا مذ علمتُ [تحريمه] .
وكان الإمام أحمدُ رحمه الله يعظِّمه. [وروى الخطيبُ عن] حمدانَ بن عليٍّ الوارقِ قال [1] : ذهبنا إلى أحمدَ بن حنبل سنةَ ثلاثَ عشرةَ ومئتين نسأله أن يحدِّثَنا، فقال: تسمعون مني ومثلُ أبي عاصمٍ في الحياة! اُخرجوا إليه.
والي خُراسان. كان جَوَادًا سَمْحًا شجاعًا، أقام على خُراسانَ سبعَ سنين واليًا عليها نيابةً عن أخيه عبدِ الله، ومات بمَرْو [2] .
عبدُ الله بن داودَ
ابن عامرِ بن الربيع أبو عبد الرحمنِ الهَمْداني الخُرَيبي. أصلُه من الكوفة، وسكن محلَّة بالبصرة يقال لها: الخُرَيبَة، فنُسب إليها.
وكان عالمًا ناسكًا من الطبقة السادسةِ من أهل البصرة، وُلد سنةَ ستٍّ وعشرين ومئة.
مضى إليه جماعةٌ من أهل الحديثِ يسمعون عليه، فقال لهم: إني مشغولٌ عن هذا ببُسَيتينةٍ لي فيها معاش، وتحتاج إلى سَقي، وليس لي مَن يسقيها، فقال: إنْ حضرتكم نيَّةٌ فافعلوا، فأداروا الدولابَ وسقَوها، وقالوا له: حدِّثْنا الآن، فقال: ليس لي نيَّةٌ في أن أحدِّثَكم، وأنتم لكم نيَّةٌ تؤجَرون [3] عليها. فانصرَفوا وهم يذمُّونه.
وقال بِشر بنُ الحارث: كنت عند الخُريبي، فجاءه قومٌ [فقالوا له: ما تقول] [4] فيمن يقول: القرآنُ مخلوق؟ فقرأ: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إلا هُوَ عَالِمُ الْغَيبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [الحشر: 22] ثم قال: أمخلوقٌ هذا؟ !
(1) في (خ) : وقال حمدان بن علي الوراق. ولم نقف على ترجمة أبي عاصم في تاريخ بغداد، والخبر ذكره الذهبي في السير 9/ 484 وعزاه لابن المقرئ، عن أبي طلحة التمَّار، عن حمدان بن علي الوراق.
(2) ينظر تاريخ اليعقوبي 2/ 457، وتجارب الأمم لمسكويه أحداث سنة (213 هـ) ، والمنتظم 10/ 251، والكامل 6/ 409، وتاريخ الإسلام 5/ 17.
(3) في (خ) : تؤجروني. والمثبت من تاريخ دمشق 9/ 171 (مخطوط) ، والمنتظم 10/ 256، وتهذيب الكمال، والسير 9/ 350، وبقية مصادر ترجمته ثمَّة.
(4) في (خ) : فقال. والمثبت من تاريخ دمشق 9/ 168.