وخطب إلى معاوية ولم يُزوِّجه [1] .
عُبَيد [2] بن سَرِيَّة الجُرْهُمي
عاش ثلاث مئة سنة [3] ، وأدرك الإسلام، وأسلم، وقصد معاويةَ بالشام، فقال له: كيف وجدتَ الدنيا؟ فقال: يوم كيوم، وليلة كليلة. فقال له معاوية: ما أحسنُ الأشياءِ في عينك؟ قال: عينٌ خرَّارة في أرضٍ خَوَّارة. قال: ثم ماذا؟ قال: فَرَسٌ في بطنها فَرَس. قال: أَقِمْ عندنا. قال: إن أبي وأمي هلكا في مثل هذه السنة، ونفسي تحدِّثُني أني هالك فيها، فلا حاجة لي في المُقام عندك. فقال له معاوية: سلني حاجتَك. فقال: أمَّا الآخرةُ فإنَّها بيد غيرك، وأمَّا الدُّنيا فما تقدرُ على ردِّ شبابي، فما أسألُك؟ فقال: هل رأَيتَ حَرْبًا؟ يعني جدَّه. قال: رأيتُ أميةَ أعمى [4] يقودُه غلامٌ له يقال له: ذكوان. فقال: لا تقل هذا، فإنَّهم سادةُ الحيّ. فقال: قد قلتُ ما رأيتُ، فقُلْ أنتَ ما شئتَ [5] .
دخل على معاوية وهو شيخ كبير يُرْعَشُ، فقال له معاوية: كيف تجدُك يا عمرو؟ فقال: أحببتُ [6] النساء وكنَّ الشفاء [7] ، وفقدتُ المَطْعَمَ وكان المَنْعَم، وثقُلْتُ على وجه الأرض، وقَرُبَ بعضي من بعض، فنومي سُبات، وفهمي هَفَوات [8] ، وسمعي تارات. قال: فهل قلتَ في ذلك شعرًا؟ قال: نعم، فأنشده:
(1) أنساب الأشراف 4/ 54.
(2) تحرف"عبيد"في (ب) و (خ) إلى:"عسل"، والترجمة ليست في (م) .
(3) هذه رواية الكلبي ذكرها ابن عساكر، وذكر في رواية أخرى أنه عاش مئتين وعشرين سنة، والله أعلم بصحة ذلك. تاريخ دمشق 45/ 42 - 43 (طبعة مجمع دمشق) .
(4) في (خ) : عمي. وسلف مثل هذه القصة في ترجمة ثوب بن تلدة ص 83، والله أعلم.
(5) تاريخ دمشق 45/ 42 - 43 (طبعة مجمع دمشق) .
(6) في"الإصابة"7/ 279: اجْتَنَبْتُ. وهو الأشبه (وقد ذكره ابن حجر فيه في القسم الثالث من حرف العين) .
(7) في (ب) و (خ) : للسفاد. والمثبت من المصدرين السابقين. والترجمة ليست في (م) .
(8) ويمكن أن تُقرأ أيضًا في النسختين (ب) و (خ) : هنوات. وفي"تاريخ دمشق"55/ 272: هنات.