فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 10708

الأجل فنجعلها مئة قلوص إلى تسع سنين، فقال: قد فعلت. فلما خشي أُبى أن يخرج أبو بكر - رضي الله عنه - من مكة، فقال: أقم لي كفيلًا. فكفله ابنه عبد الله - رضي الله عنهما-، فلما أراد أُبي أن يخرج إلى أُحُد، أتاه عبد الله بن أبي بكر - رضي الله عنهما-، فقال له: أقم لي كفيلًا. فأعطاه، ثم رجع أُبي مجروحًا، فمات من جراحته بمكة. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جرحه، ثم ظهرت الروم على فارس يوم الحديبية وذلك على رأس تسع سنين من مناحبتهما، وهذا قول عامة المفسرين [1] .

وقال أبو سعيد الخدري: إنما ظهرت الروم على فارس يوم بدر [2] .

وقال الشعبي: إنما كان صاحب قمار الكفار بمكة أبي بن خلف، وصاحب قمار المسلمين أبو بكر - رضي الله عنه -، وذلك قبل تحريم القمار، فلم تمض تلك المدة حتى غلبت الرومُ فارس، وربطوا خيولهم بالمدائن، وعَمَروا روميَّةَ، فقمر أبو بكر - رضي الله عنه - أُبتا، وأخذ مال الخطر من ورثة أُبي، فجاء به رسولَ - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تَصَدَّق به" [3]

ذكر علماء السير: أن شَهريار لما هزم الروم على أذرعات، سار خلفهم فأناخ على خليج القُسطنطينية، وكان أخوه فَرُّخان في جملة الجيش، فسكر يومًا، فقال: رأيت في المنام كأني جالس على سرير كسرى. وبلغ كسرى، فكتب إلى شهريار: ابعث إليَّ رأس فرخان. فكتم ذلك على أخيه، وكتب إلى كسرى: إذا قتلت فرخان، فمن للنكاية في العدو، ومن للحرب. فكتب إليه كسرى: إن في رجال فارس خَلَفًا عنه، فعجِّلْ عليَّ برأسه. فكتب إليه شهريار: إنك لا تجد مثله، فلا تعجل على قتله. فغضب كسرى ولم يجبه، وكتب كتابًا إلى الجيش: إني قد نزعت عنكم شهريار، ووليت عليكم فرخان، ثم دفع إلى الرسول صحيفة صغيرة إلى فرخان يأمره بقتل أخيه شهريار، وقال: إذا

(1) ساق القصة ابن كثير في"تفسيره"3/ 424 - 425، وانظر"تاريخ الطبري"2/ 185، و"دلائل النبوة"2/ 330، و"المنتظم"2/ 319 و 387.

(2) أخرجه الترمذي (2935) .

(3) أورده السيوطي في"الدر المنثور"6/ 480، وعزاه إلى أبي يعلى وابن أو حاتم وابن مردويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت