وفيها ملك صاحبُ مارِدِين قلعة الهتَّاخ [1] ، ولم يكن بقي في أيدي بني مروان من ديار بكر سواها.
وفيها خَرَجَ ملكُ الروم [2] من القُسْطَنْطينية في مئة ألف، فنزل على أنطاكية، فصالحه صاحِبُها على مال، فرحل عنها إلى بزاعة من أعمال حلب، فافتتحها بالسَّيف، وقَتَلَ مَنْ كان فيها، [وقطع زَنْكي الفُرَات] [3] ، فنزل على بَعْرِين [4] وهي للفرنج، فلم يقدر عليها، فسار إلى بعلَبَك، فَحَصَرها، فسلَّمها إليه كُمُشْتكِين الخادم [5] .
وحَجَّ بالنَّاس نَظَر الخادم.
وفيها توفي
أبو الطَّيِّب المقدسي، إمام جامع الرَّافِقة [7] ، سافر إلى البلاد، وسمع الحديث [بمكة والشام والمغرب] [8] ، وكان يعظ [روى عن الفقيه نصر بالشام، وبمكة أبا عبد الله الطبري، قال الحافظ] (8) ابن عساكر: أنشدني لنفسه: [من الكامل]
يا واقفًا بين الفُراتِ ودِجْلَةٍ ... عطشانَ يَطْلُبُ شَربةً مِنْ ماءِ
إنَّ البلادَ كثيرةٌ أنهارُها ... وسحابُها فغزيرةُ الأنواءِ
(1) قلعة حصينة في ديار بكر قرب ميافارقين."معجم البلدان": 5/ 392.
(2) هو يوحنا كومنين، وقد ولي ما بين (512 هـ- 538 هـ) ، وهو المعروف عند المؤرخين المسلمين بـ"كيالياني"، تعريب kaloioannes، وتعني الرحيم، وقد تعثر بها ناشر"ذيل تاريخ دمشق"لابن القلانسي فقال مستنكرًا لها، وذلك في الحاشية: (1) ص 406: كذا، وهذا التعريف فيه بعض البعد عن الأصل"جون- يوحنا". قلت: فتأمل! وانظر"كتاب الروضتين": 1/ 122، وما بعدها، بتحقيقي.
(3) في (ع) : وأقبل زنكي إلى الفرات، وفي (ح) : وقتل زنكي الفرات! والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش) .
(4) بعرين: بليد بين حمص والساحل، قال ياقوت: هكذا تتلفظ به العامة، وهو خطأ، وإنما هو بارين."معجم البلدان": 1/ 452.
(5) ذكر ذلك ابن القلانسي في"ذيل تاريخ دمشق"ص 422 - 423، وابن الأثير في"الكامل"11/ 68 - 70.
(6) له ترجمة في"الوافي بالوفيات": 7/ 72، و"مختصر تاريخ دمشق"لابن منظور: 3/ 157.
(7) الرافقة: بلد متصل البناء بالرقة، وهما على ضفة الفرات، انظر"معجم البلدان": 3/ 15.
(8) ما بين حاصرتين من (م) و (ش) .