على أنَّني لا مائلٌ بعداوةٍ ... عليكَ ولا صَبٌّ إلى الودِّ جانحُ
نعانيَ ناعٍ حين يطمعُ صاحبي ... يرى الشرَّ [1] في وجهي له وهو كالحُ
حَدَّث العتبيّ عن سفيانَ بن عيينة وغيره، وروى عنه أبو حاتم السجستاني وغيره،
وكان ثقة [2] .
أبو جعفر البغدادي [3] ، كان أحد العبَّاد المذكورين، والقرَّاء المعروفين، أثنى عليه الإمام أحمد رحمة الله عليه، ووصفَهُ بالسُّنَة، وقال: كان رجلًا صالحًا، يقصُّ في المسجد ويدعو، وربما كان ابن عُلَيَّة يجلسُ إليه فيسمعُ دعاءَه، جاءني وكتب عني أحاديث، ثمَّ كان يقول: يا رب أخبئني [تحت] [4] عرشك.
وقال: ويحكِ يا نفس ابنِ مصعب، من أين لك في النار برَّادة [5] ؟ ثم رفعَ صوته وقرأ: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ} [الكهف: 29] .
وكان مجاب الدعوة، بلغَ المأمونَ عنه شيءٌ فأمرَ بحبسِه، فلمَّا دخله رفعَ رأسه إلى السماء وقال: أقسمتُ عليكَ إنْ حبستَني عندهم الليلة. فأُخْرجَ في جوف الليل، فصلَّى الغداةَ في منزله.
وتوفي ببغداد.
أسندَ عن ابن المبارك وغيره. ورَوى عنه ابن سام [6] وغيره، واتَّفقوا على صدقه وثقته.
(1) في اعتلال القلوب ص 322 - والأبيات فيه-: البشر.
(2) لم أقف على من وثَّقه، بل ذكروا عنه أنه كان مستهترًا بالشراب. انظر وفيات الأعيان 4/ 398، والوافي بالوفيات 4/ 5. فلعل المصنف أراد أنه ثقة في الأخبار والأدب.
(3) اشتهر بأبي جعفر الدَّعَاء.
(4) ما بين حاصرتين من تاريخ بغداد 4/ 452.
(5) قال محمد بن مصعب ذلك عندما وضعت برَّادة سمع صوتها، فشهق وصاح وقال ...
والبرَّادةُ: إناءٌ يبرِّدُ الماء. القاموس (برد) .
(6) في (خ) و (ف) : ابن بسام. والتصويب من تاريخ بغداد 4/ 451 وانظر الترجمة فيه.