فهرس الكتاب

الصفحة 5471 من 10708

وذكر المسعودي أنَّ أبا مسلم لما بلغه ما فعل أبو سلمة؛ كتب إلى أبي العباس: اقتُلْهُ. فكتب إليه أبو العباس: ما كنت لأنسي [1] كثيرَ إحسانه، وعظيمَ بلائه، وصَالِحَ أيَّامه؛ بزَلَّةٍ كانت منه، وهي خَطْرَةٌ من خَطَرات الشياطين. فأرسل إليه أبو مسلم، فقتله.

وكانت وِزارته أربعة أشهر، وقيل: ثلاثة أشهر، وقيل: ستة أشهر.

وكان أبوه سليمان حيًّا، فاعتقله أبو العباس، فقيل له: إنه رجل صالح. فأطلَقَه.

وكان السفَّاح أمر لأبي اللفائف الشاعر بِصِلةٍ، فتأخَّرت، وكانت كتبُ السفاح لا تنفذ إلا بعلامةِ أبي سلمة، وكانت:"الحمد لله" [2] ، وهو أوَّلُ مَنْ وَقَّعَها، فوقف له يومًا وقد خرج من عند السفَّاح، وقال:

قُلْ للوزير أراه الإله ... في الحقِّ رُشْدَهْ

الباذِلِ النُّصْحَ طوعًا ... لآل أحمدَ جُهْدَهْ

أطَلْتَ حَمْلَ كتابي ... وأخْذَهُ [3] ثم رَدَّهْ

يا واحدَ الناسِ وَقَعْ ... الحمدُ للهِ وَحْدَهْ

فوقَّع له، وأعطاه من ماله أربع مئة درهم.

خُصَيف بن عبد الرحمن

وقيل: ابن يزيد، الجزري الحرَّاني، مولى بني أمية، وأخوه خِصَاف، وُلدا توأمين؛ وُلد خُصَيف أوَّلًا، وكان لهم أخ ثالث اسمُه مخصَّف.

وقد خُصيف على عُمر بن عبد العزيز وهشام بالرُّصافة ويقال: إنه وليَ بيت المال.

قال أحمد بن أبي الحواري [4] : خرجَ مكحول وعطاء إلى هشام بن عبد الملك، فأقاما ببابه مدَّةً لم يأذن لهما، فدخلا المسجد، وإذا خُصَيف يُحدِّث، فلما رآهما قال:

(1) في"مروج الذهب"6/ 134: لأفسد.

(2) في"أدب الكتَّاب"للصولي ص 134، و"الأوائل"للعسكري 2/ 99: آمنتُ بالله وحدَه (في الموضعين) .

(3) في المصدرين السابقين: أطَلْتَ حَبْسَ كتابي وخَتْمَهُ ... وفي الأول منهما: وحَمْلَهُ، وفي الثاني: وخَتْمَهُ، بدل: وأَخْذَهُ.

(4) تاريخ دمشق 5/ 622 (مصورة دار البشير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت