فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 10708

ومنها: حُلْوان، قال ابن الجواليقي: حلوان مدينة من مدن العجم. وقال ابن الكلبي: إنما سميت بذلك؛ لأنَّ بعضَ ملوكِ الأعاجم أقطعها حلوان بن الحاف بن قضاعة [1] .

وروي عن معاذ بن جبل قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وفي شامنا ويمننا، وفي حجازنا"فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، وفي عراقنا، فأمسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما كان في اليوم الثاني، قال مثل ذلك، فقام إليه الرجل وقال: يا رسول الله، وفي عراقنا، فأمسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام الرجل إليه في اليوم الثالث فقال مثل ذلك، فأمسك عنه، فولَّى وهو يبكي، فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"أمِنْ أهل العراقِ أنت؟"قال: نعم، قال:"إن أبي إبراهيم همَّ أنْ يدعوَ عليهم فأوحى الله تعالى إليه: لا تفعل، فإني جعلتُ خزائن علمي فيهم، وأسكنتُ الرحمةَ قلوبهم" [2] .

بناها نُمْرود بن كنعان، ومكانها معروف، وقد ذكرها الله تعالى في قوله: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَينِ بِبَابِلَ} الآية [البقرة: 102] . وقال الجوهري: بابِلُ اسم موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر، ولا ينصرف لتأنيثه [3] .

وقد أكثرت فيها الشعراء. وحكى لي جماعةٌ من مشايخنا: عن البلخي الواعظ أنه كان يعظُ بالنظامِيَّة، وبدت منه حركات أوجبت إخراجَهُ من بغداد، فجاءَ إليه بعضُ غلمان الديوان، وهو على المنبر فقال له: قد رُسِمَ بأن تخرجَ من البلد، فأنشد [4] : [من الطويل]

أبابلُ لا واديكِ بالجودِ مُفْعَمٌ ... لديّ ولا ناديكِ بالرفدِ آهلُ

لئن ضِقتِ عني فالبلادُ فسيحةٌ ... وحَسْبك عارًا أنَّني عنكِ راحلُ

(1) "المعرب"ص 169 - 170. وفيه:"حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة". وانظر"جمهرة أنساب العرب"ص 450.

(2) أخرجه الخطيب في"تاريخ بغداد"1/ 24 - 25، وابن عساكر في"تاريخه"1/ 62.

(3) "الصحاح": (ببل) .

(4) الأبيات لمحمد بن أحمد الأبْيَوَردي في"ديوانه"1/ 377، وفيه:

أبابل لا واديك بالرفد منعم ... لدينا ولا ناديك بالوفد آهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت