[قال أحمد بإسناده عن] قتادة قال: كنَّا نأتي أنسًا وخبَّازه قائم، فقال لنا ذات يوم: كلوا فما أعلمُ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رَأى رَغيفًا مرقَّقًا بعينَيْه، ولا أكلَ شاةً سَمِيطًا قطُّ [1] . ["السميط": المسموط عليه جلده، وهو من مأكول المترفين] .
وروى البخاري: لم يأكل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على خِوانٍ قطُّ، ولا في سُكُرُّجَةٍ، ولا خُبز له خبز مرقق. [قال: فقال قتادة: فعلى ما كانوا يأكلون؟ قال: على السفر] [2] .
وقال أنس: قد رهَنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - درعًا له عند يهودي بالمدينةِ، وأخَذَ منه شعيرًا لأهلِه. قال: ولقد سمعته ذاتَ يومٍ يقول:"ما أَمْسَى عندَ آلِ محمدٍ صاعٌ من برًّ أو حبًّ"، وإنَّ عندَه تسعُ نسوةٍ يومئذٍ. انفرد بإخراجه البخاري [3] .
وقال ابن عباس: قُبض رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وإنَّ درعه مرهونةٌ عند يهودي على ثلاثين صاعًا من شعيرٍ أَخذها رِزقًا لأهله [4] .
[وقال أحمد بإسناده] عن أنس: أنَّ فاطمةَ - عليها السلام - ناوَلَت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كِسْرَة من خُبزِ شَعيرٍ، فقال:"هذا أَولُ طعامٍ أَكَله أَبوكِ منذُ ثلاثةِ أَيامٍ" [5] .
[وأخرجه محمد بن سعد عن هشام بن عبد الملك، وفيه] : فقال رسول الله:"يا بنية، ما هذه الكسرة؟"فقالت: قرص خبزته. فلم تطب نفسي أن آكله، وذكره [6] . وفيه قال أنس: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشدُّ صُلبه بالحجر من الغَرَث [7] . وما كان طعامُهم إلاَّ الأسودان الماءُ والتمرُ [8] . [و"الغرث": الجوع، فإن قيل: فلم سمي الماء والتمر أسودان؟
(1) أخرجه أحمد في"مسنده" (12296) وهو في البخاري (5421) ، والسَّميط: المشويّ، فعيل بمعنى مفعول. النهاية (سمط) .
(2) أخرجه البخاري (5415) .
(3) أخرجه البخاري (2069) .
(4) أخرجه أحمد في"مسنده" (2109) .
(5) أخرجه أحمد في"مسنده" (13223) .
(6) "الطبقات"1/ 344.
(7) "الطبقات"1/ 344 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(8) أخرجه أحمد في"مسنده" (9259) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.