فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 10708

وحكى هشام بن محمد، عن أبيه قال: لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أُسري به، فلما كان بذي طُوى، قال: يا جبريل، إن قومي لا يصدقوني. قال: يصدقك أبو بكر، وهو الصديق - رضي الله عنه - [1] .

منها: أن مذهب عامة الصحابة، والتابعين، والخلفاء الراشدين، والأئمة المهتدين: أن الله عزَّ وجلَّ عرج بنبيه - صلى الله عليه وسلم - جَسدِه وروحِه. وحكي عن معاوية بن أبي سفيان: أنه إنما عرج بروحِه دون جسده [2] . وقال الواقدي: كان الإسراء بجسده إلى بيت المقدس، وإلى السماء بروحه.

وذكر السهيلي [3] في"شرح السيرة": واحتج ابن إسحاق لمعاوية بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَينَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: 60] ، وفي حديث أنس [4] وأم هانئ:"فاستيقظتُ وأنا في المسجد الحرام" [5] .

وقالت عائشة - رضي الله عنهما: أسري بروح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم على فراشه، وما فقدت جسد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [6] .

وجه ما روي أنه عرج بروحه إلى البيت المقدس، وروحه إلى السماء قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1] جعلَ الإسراء إلى القدسِ غايةً لمعراجه ومن هناك عرج بروحه.

ووجه قول الأولين قولُه تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا} الآية، ذكر الجُملةَ، ولو كان منامًا لقال بروحه، لأنه لو كان منامًا لم تكن معجزة، ولا أنكرته

(1) أخرجه ابن سعد في"الطبقات"1/ 183 من حديث أم هانئ، وأخرجه الطبراني في"الأوسط" (7173) من حديث أبي هريرة.

(2) انظر"السيرة"لابن هشام 2/ 34.

(3) في (خ) :"الثعلبي".

(4) أخرجه البخاري (7517) من حديث أنس، ولم نقف عليه من حديث أم هانئ.

(5) "الروض الأنف"2/ 191.

(6) أخرجه الطبري في"تهذيب الآثار" (مسند علي) ص 447، وانظر"السيرة"لابن هشام 2/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت