على إتعابك جسمَك وتكليفك نفسَك أمرًا عظيمًا لا يُطيقه الناس، فقال: قد كنتُ أفعل ذلك، فوصف له ما يستعملُه ثم خرج فتبعه الرجلُ، فسأله عنه فقال: ارفُقوا به فهو تالِفٌ ما فيه حِيلة.
فسأله الرجل فقال: يا أستاذ، ما الذي كنتَ تفعلُ حتى استدلَّ الطبيبُ عليه من حالك؟ قال: كنتُ أدرسُ في كلِّ جمعة عشرةَ آلاف ورقة.
وتوفي ليلةَ النحر ببغداد، وحَزِن عليه الرَّاضي، ورثاه العلماء.
واتَّفقوا على صدقه وثقته وفضله، قال أبو العباس الكاتب: أنشدنا محمد ابن الأنباري [1] : [من الخفيف]
لي صَديق قد صِيغَ من حُسْنِ عَهدِ [2] ... ورَماني الزَّمانُ منه بصَدِّ
كان وَجْدي به فصار عليه ... وظَريفٌ زوال وَجْدٍ بوَجْدِ
[وفيها توفيت
كانت عالمة فاضلة، تفتي في الفقه، توفيت في رجب، ودُفنت إلى جانب قبر أبيها، وقد ذكرناها في ترجمة أبيها فيما تقدَّم، واتفقوا على صدقها وثقتها.] [4]
(1) نسبها الخطيب في تاريخه 12/ 110 - وعنه في المنتظم 14/ 332، ونزهة الألباء 302 - إلى أبي العباس الكاتب عبيد الله بن أحمد الزراري نفسه.
(2) في المصادر: من سوء عهد.
(3) تاريخ بغداد 16/ 631، والمنتظم 13/ 402، وتاريخ الإسلام 7/ 568.
(4) ما بين معكوفين من (م ف م 1) ، وجاء فيها عقب هذا: والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.