فيها عزلَ أبو جعفر المنصور الهيثمَ بن معاوية عن البصبرة، فأقدمَه بغداد، فأقام أيَّامًا وتوفِّي، فخرج المنصورُ في جنازته، وصلّى عليه، ودُفن في مقابر قريش [1] .
وفيها مات
حمزةُ بن حبيب بن عُمارة
أبو عمارة الزيَّاتُ القارئ.
ذكره ابنُ سعد في الطبقة السادسة من أهل الكوفة، وقال: هو مولى لآل عِكرمة بن ربعي [2] التيمي، وكان يجلبُ الزيت من الكُوفة إلى حُلْوان، ويجلب من حُلوان الجبنَ والجوز إلى الكوفة، وكان صاحبَ قراءات القرآن والفرائض.
قال: ومات حمزة بحُلوان سنةَ ستٍّ وخمسين ومئة، وكان رجلًا صالحًا، وكانت عنده أحاديث، وكان صدوقًا صاحبَ سنَّة. وهذا قول ابن سعد [3] .
وكان الأعمشُ إذا رآه يقول: هذا حبرُ القرآن.
وحمزة صاحب المنام، حدثنا غيرُ واحدٍ عن أبي الفضل بن ناصر بإسناده إلى خلف بن هشام البزَّار قال: قال لي سليم بن عيسى: دخلتُ على حمزة بن حبيب الزيَّات، فوجدتُه يمرِّغ خدَّيه على الأرض ويبكي، فقلت: أعيذك بالله، فقال: لماذا استعذت؟ رأيتُ البارحة في منامي كأنَّ القيامة قد قامت، ودعي بقرَّاء القرآن، فكنتُ فيمن حضر، فسمعت قائلًا يقول بكلامٍ عذبٍ: لا يدخل عليَّ إلَّا من عمل بالقرآن، فرجعتُ القهقرى، فهتف باسمي: أين حمزة بن حبيب الزيات؟ فقلت: لبَّيك داعيَ الله، فبدرني ملكٌ وقال: قل: لبيك اللَّهمَّ لبيك، فقلت كما قال لي، فأدخلني دارًا سمعت فيها
(1) تاريخ الطبري 50/ 8، والمنتظم 8/ 187، 192.
(2) في (ج) : ربيعة. والتصويب من طبقات ابن سعد 8/ 507، والمعارف ص 529، والمنتظم 8/ 188.
(3) في طبقاته 8/ 507.