يا صاحِ هل لك في بيضاءَ آنسِةٍ ... تكونُ مثواك حتى رجعةِ الناسِ
فانزعج ابن عباس وقال: ما إلى هذا ذهبت، ثم قام خطيبًا في يوم عرفة وقال: أيها الناس إن المُتعةَ حرامٌ كالميتةِ والدمِ ولحمِ الخنزير [1] .
وقال جابر بن يزيد: والله ما فارق ابن عباس الدنيا حتى رجع إلى قول الصحابة في تحريم المتعة.
وكان عمر رضوان الله عليه يقول: والله لا أوتى برجل أباح المتعة إلا رجمته [2] .
وبثَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سراياه حول مكة وهو مقيم بها وسيَّر خالد بن الوليد لهدم العُزَّى، فخرج في ثلاثين فارسًا فهدمها، ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"هَدَمْتَها"؟ قال: نعم يا رسول الله، قال:"فَهَل رَأَيتَ شَيئًا"؟ قال: لا، قال:"فَإِنَّكَ لم تَهدِمْها، فارجعْ إِليها"فرجع وهو متغير، فجرَّد سيفه، فخرجت امرأة عُريانةٌ سوداءُ ناشرة شعرَها، قال خالد: فأخذني في ظهري قُشَعْرِيرَة وأقبل إليها وبيده السيف فضربها فجزَلَها اثنتيْنِ، ثم رجع إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال:"تِلكَ العُزَّى، وقد يَئسَت أَن تُعبدَ بِبلادِكُم أَبَدًا". وكان هدمُها لخمس بقين من رمضان، وسادِنُها أفلح بن النَّضْرِ السُّلَميُّ [3] .
وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالطُّفَيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكَفَّيْنِ صنمَ عَمْرو بن حُمَمَةَ الدَّوْسي فهدمه وحَرَّقَهُ بالنار [4] .
قال عمرو بن العاص: انتهيت إليه وعنده السادن فقال: ما الذي تريد منه؟ قلت:
(1) أخرجه البيهقي في"السنن"7/ 205.
(2) أخرجه مسلم (1217) .
(3) "الطبقات الكبرى"2/ 135، وانظر"السيرة"2/ 436 - 437.
(4) "الطبقات"2/ 145.