الأخيار، فلا يلامُ على أمرٍ ليس فيه إجبار] [1] ، و [لو] [2] لم يكن لحماد من الفضائل التي اتصف بها في زهادته وطريقته ومكاشفته إلَّا أَنَّ الشيخ عبد القادر أحد تلامذته [لكفاهُ] (2) .
[وفيها تُوفِّي
أبو بكر الحَنَفيّ المُقْرِيُّ، البُخَارِيّ، ويعرف بِكاك.
سافر إلى البلاد، فسمع بنَيسابور وبُخارى وسَمَرْقَنْد وهَمَذَان وبغداد، وأقام بها مُدَّة، وعاد إلى سَمَرْقَنْد، فسكَنَ بها مُدَّةً، ثم قَدِمَ بغداد، وحَجَّ وحدَّث بالحَرَمين وغيرهما، وكان أديبًا فاضلًا، صالحًا، مُكْثرًا، فلَّما عاد من الحج في هذه السنة تُوفِّي بالمحرَّم بالأجفُر] [4] .
علي بن المُسْتَظْهر، أبو الحسن [5]
الذي هرب من التَّاج ومضى إلى دُبَيس [6] ، تُوفِّي في رجب، وأَمَرَ الخليفةُ بحملِ تابوته إلى الرُّصافة [7] ، وجَلَسَ الوزيرُ وأربابُ الدولة في بيتِ النوبة في العَزَاء ثلاثةَ أيام.
محمَّد بن أَحْمد بن جِياء -بجيم- أبو الفرج [8]
شَرَفُ الكُتَّاب الحِلِّي] [9] ، كان فاضلًا، وهو القائل: [من الكامل]
حَتَّامَ أَجْرِي في ميادين الهوى ... لا سابقًا أبدًا ولا مَسْبُوقُ
(1) ما بين حاصرتين من (م) و (ش) .
(2) زيادة من عندنا يقتضيها السياق.
(3) له ترجمة في"المنتظم": 1/ 24، و"الوافي بالوفيات": 4/ 243، و"الجواهر المضية": 3/ 283 - 284، و"العقد الثمين": 2/ 226 - 227.
(4) ما بين حاصرتين من (م) و (ش) . والأجفُر، بضم الفاء: موضع بين فيد والخزيمية، بينه وبين فيد ستة وثلاثون فرسخًا نحو مكة."معجم البلدان": 1/ 102.
(5) له ترجمة في"المنتظم": 10/ 23، و"الكامل"لابن الأثير: 10/ 670.
(6) انظر ص 106 من هذا الجزء.
(7) رصافة بغداد، وكانت بالجانب الشرقي منها، وفيها مقابر الخلفاء من بني العباس، انظر"معجم البلدان": 3/ 46.
(8) له ترجمة في"معجم الأدباء": 17/ 270 - 277، و"الوافي بالوفيات": 2/ 112 - 113، و"بغية الوعاة": 1/ 23، ووفاته عندهم سنة (579 هـ) ، وقد نيف على الثمانين. وهو الصواب. وضبط الصفدي جياء، بكسر الجيم.
(9) في (ع) و (ح) : الحلوي، والمثبت من"الوافي بالوفيات"، وقد صرح ياقوت في"معجم الأدباء"أنَّه من أهل الحلة المزيدية. والنسبة إليها: الحِلِّي، على القياس.