علي بن المؤمَّل
ابن الحسن بن عيسى، أبو القاسم بن ماسَرْجِس [1] .
قال الحاكم: كان يُضرب المَثَل بعقله، وكان من أوْرَع مشايخنا، حَدَّث سنين، وحججتُ معه سنة إحدى وأربعين، فكان أكثر الليل يقرأ في العَمَّارِّيَة [2] ، فإذا نزل قام إلى الصلاة لا يشتغل بغير ذلك، وما أعلم أني دخلتُ الطواف إلا وجدتُه يطوف، وسمعتُ ابنه أبا عبد الله يقول: ضَعُفَ بصرُ أبي ثلاث سنين ولم يخبرنا به، حتى ضعفت العين الأخرى، فحينئذٍ أخبرنا.
وكانت وفاته في صَفَر، وأجمعوا على صِدقه وفضله.
أبو الطَّيِّب، المُقرئ، ويُعرف بغلام ابن شَنَبوذ [3] .
قال: قرأتُ على إدريس بن عبد الكريم: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر: 21] فقال لي: ضَعْ يدَك على رأسك فإنَّ شيخي أمرني بهذا، وسَلْسَل الحديث إلى ابن مسعود، وأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا قرأها ابن مسعود قال له:"ضَعْ يدك على رأسك؛ فإنَّ جبريل أمرني بهذا، قال: وفيها شِفاءٌ من كلِّ داءٍ إلا السَّام، والسَّام الموت" [4] .
(1) الأنساب 11/ 80، والمنتظم 14/ 129، وتاريخ الإسلام 7/ 880.
(2) محمل أو مِحَفَّة شبيه بالهودج. تكملة المعاجم 7/ 308.
(3) لعل السبط ذكره في وفيات هذه السنة اعتمادًا على ما قاله أبو نعيم في أخبار أصبهان 2/ 288، ونقله عنه الخطيب في تاريخه 2/ 254: قدم علينا قبل الخمسين، وسماعي منه سنة تسع وأربعين وثلاث مئة.
وذكره ابن الجوزي في وفيات سنة (352 هـ) من المنتظم 14/ 154، وذكره الذهبي في تاريخه فيمن لم تحفظ وفاته من أهل الطبقة السادسة والثلاثين (351 - 360 هـ) ، وقال ابن الجزري في غاية النهاية 2/ 92: توفي فيما أحسب سنة بضع وخمسين وثلاث مئة.
(4) أخرجه الخطيب في تاريخه 2/ 254، والذهبي في معرفة القراء الكبار 2/ 628 وقال: رواته أعلام أثبات سوى أبي الطيب فهو المتهم به، وقال في ميزان الاعتدال (6773) : زعم أنه قرأ على إدريس بن عبد الكريم، وروى عنه حديثًا باطلًا بإسناد ما فيه متهم، فالآفة هو. وانظر الفوائد المجموعة 312، وتنزيه الشريعة 1/ 295.