كان معهم سبعون بعيرًا يتعاقبُ البعيرَ النفرُ، وكان بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي وزيد بن حارث - رضي الله عنهما - بعير، وبين حمزة ومَرْثَد بن أبي مَرْثَد وأبي كبشة وأَنسةَ موليا [1] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعير، وبين عبيدة بن الحارث والطُّفَيل والحُصين بن الحارث بعير، وبين أبي بكر وعمرو بن عوف بعير [2] .
وكان معهم ثلاثة أفراس: فرس المقداد بن عمرو، وفرسٌ لِمَرْثَد الغنوي، وفرس الزبير بن العوام.
قالت عائشة - رضي الله عنها: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر، فلما كان بحرَّة الوَبَرة أدركه رجل قد كان يُذكر له جُرْأةٌ ونَجْدَةٌ، فلما رآه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرحوا به، فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعَك وأُصيبَ معك. فقال له:"أَتُؤْمِنُ بالله ورَسُولِه"؟ قال: لا. قال:"فارجِع، فَلَن أَستَعِينَ بمُشْرِكٍ"ثم تبعه ثانيًا وثالثًا، وهو يقول له ذلك، ثم أسلم الرجل وتبع النبي - صلى الله عليه وسلم -. انفرد بإخراجه مسلم [3] .
قال ابن سعد: اسم هذا الرجل: خُبَيبُ بن يَسَّاف الخزرجي، وكان قد خرج مُنْجدًا لقومه، وطالبًا للغنيمة، وأسلم وغزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتل رجلًا من الكفار، وضربه الكافر فشجه، ثم مات. وتزوج خبيب ابنته بعد ذلك، وكانت الضربة في وجهه، فكانت المرأة تقول: لا عدمتُ رجلًا وشَّحَك بهذا الوشاح، فيقول: لا عدمتِ رجلًا أعجل بروح أبيك إلى النار [4] .
ولما رحل إلى بدر، بعث العيون، فمنهم: بَسْبَس بن عمرو الأنصاري، وعدي بن
(1) في النسختين (ك، خ) : مولوي، والمثبت من المصادر.
(2) انظر:"السيرة"لابن هشام 2/ 186، و"أنساب الأشراف"1/ 339، و"السيرة الشامية"4/ 39.
(3) أخرجه مسلم (1817) .
(4) انظر:"الطبقات الكبرى"3/ 495.