وكذا حُكم حِلِّ ذبائحهم [1] .
وقيل: إن الصحيح أنهم لا كتابَ لهم، لأن الزَّبور إنما أُنزِلَ على داود، وليس فيه أحكام ولا حلال ولا حرام، بل كلُّه مواعظ، وقد ذكرناه [2] وليس في سيرة داود أنه بُعِث إليهم، ولا لهم ذِكْر.
ولمّا ولي القاهرُ محمد بن أحمد المعتضد بَلَغه ما هم عليه، فاستفتى الفقهاءَ فيهم، فأفتَوْه بقتلهم [3] ، وقالوا: لا كتابَ لهم ولا نبي، وهم يعبدون الكواكب، فنظر، فرآهم خلقًا كثيرًا، فبذلوا للقاهر مالًا فكَفَّ عنهم.
وقيل: إنهم طائفةٌ من اليونان. وقال ابنُ الكلبي: الذي أظهر مذاهبهم رجل يقال له: يوداسف [4] ، في زمان طهمورث، وكان من كلامه: إن معالي الأمور، والشَّرف الكامل، والصلاح الشامل، ومعدن الحياة الأبدية، في هذا السَّقف المرفوع، وإن الكواكب هي المدبِّرات والواردات والصادرات، وذكر كلامًا طويلًا.
واختلفوا في فارس على أقوال [5] :
أحدها: أنه فارس بن سام بن نوح عليه السلام، والثاني: فارس بن ياسور [6] بن سام بن نوح، وأن نبيط وفارس كانا أخوين، وأبوهما ياسور بن سام، والثالث: أن فارس اسمُه أميم بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، وأميم أولُ من حلَّ ببلاد فارس فنُسبت إليه، ذكر هذه الأقوال الثلاثة هشام بن محمد الكَلْبي.
والرابع: أن فارسَ من ولد يوسف عليه السلام.
(1) انظر في رأي أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد إضافة إلى المراجع السالفة: المبسوط للسرخسي 4/ 211.
(2) انظر قصة داود.
(3) ذكر القرطبي وابن القيم وابن كثير وتاج الدين السبكي في طبقات الشافعية 3/ 231 أن الذي أفتاه بذلك أبو سعيد الإصطخري.
(4) في مروج الذهب 2/ 111: بوداسف، وثمة كلامه.
(5) ذكر هذه الاختلافات المسعودي في مروج الذهب 2/ 138، وانظر صبح الأعشى 1/ 369.
(6) في (ك) : ياسر، وسقطت من (خ) ، والمثبت من (ب) وهو موافق لما في مروج الذهب.