ابن أبي اليمان، أبو ثور الكلبي.
[قال الخطيب: ] كان أحد الثقات المأمونين، ومن الأئمَّة أعلام الدين، وله كتبٌ مصنَّفةٌ، جمعَ فيها بين الحديث والفقه [1] .
[قال: و] كان الإمام أحمد رحمه الله يثني عليه ويقول: أعرفُه بالسنَّة منذ خمسين سنة.
[وسئل الإمام] [2] أحمد [بن حنبل] عن مسألة فقال [للسائل: ] سل الفقهاء، سل أبا ثور.
وقال الخطيب [أيضًا بإسناده: ] وقفت امرأةٌ على مجلسٍ فيه يحيى بن مَعين، وأبو خَيثمة، وخَلَف بن سالم، وجماعةٌ يتذاكرون الحديث، فسمِعَتهم يقولون: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورواه فلانٌ، وحدَّث به عن فلان، فسألَتْهُم عن الحائض، أتغسل الموتى؟ وكانت غاسلة، فلم يجبها أحدٌ منهم، وجعل بعضُهم ينظرُ إلى بعض، وأقبل أبو ثور، فقالوا لها: عليكِ بالمُقْبِل، فسألته، فقال: نعم، تغسِّل؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال [لها: ] "إنَّ حيضتكِ ليست في يدك"ولقولها: كنت أفرق رأسَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حائض. قال أبو ثور: فإذا فرقَتْ رأس الحيّ فالميت أولى به، قالوا: نعم حدثنا فلانٌ به ورويناهُ عن فلانٍ من طريق كذا، وخاضُوا في الطرق والروايات، قالت المرأة: فأين كنتم إلى الآن؟ ! [3] .
[وكره أرباب الظواهر للجنب والحائض أنْ يُغسِّلا الميت[4] ؛ لأنهما نجسان حكمًا، ولهذا يُمنعون من الصَّلاة وقراءة القرآن، والأصحُّ ما عليه العامَّة.
وقد قال عامَّةُ العلماء بأنَّ غسل الميت لا ينقضُ الوضوء.
قال أحمد بن حنبل: ينقض؛ لأنَّ ابن عمر وابن عباس كانا يأمران الغاسل أنْ
(1) تاريخ بغداد 6/ 577.
(2) في (خ) و (ف) : وقيل للإمام. والمثبت بين حاصرتين من (ب) .
(3) تاريخ بغداد 6/ 580.
(4) وهو قول الحسن وابن سيرين، كما في المجموع 5/ 143، وانظر الفروع 3/ 275.