وقال الثعلبي: حدثنا ابن حامد وابن شعيب قالا: حدثنا مكيُّ بن عبدان بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لولا بَنُو إسرائيلَ لم يَخْنز [1] الطَّعامُ ولم يَخْبُثِ اللَّحمُ، ولولا حوَّاءُ لم تَخُن أُنثَى زَوجَها" [2] .
وقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق بإسناده عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"قِيلَ لبنَى إسرائيلَ: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} [البقرة: 58] فبدلوا فدَخَلُوا البابَ يزحفُونَ على أَستاهِهِم وقالوا: حبَّةٌ في شَعَرةٍ" [3] . أخرجاه في الصحيحين.
وقال أحمد بإسناده عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسولَ اللهِ، أنتحدَّثُ عن بني إسرائيل؟ قال:"نعم، تَحدَّثُوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرجَ، فإنَّكُم لا تَتحدَّثُون عنهم بِشَيءٍ إلا وقد كَانَ فِيهِم أعجبُ مِنهُ" [4] . ومعنى لا حرج، أي: لا أُضَيِّقُ عليكم في الحديث عنهم.
قرأت على شيخنا الإمام الموفق عبد الله بن أحمد المقدسي رحمه الله بدمشق في سنة أربع وست مئة بقاسَيون من كتابه المسمَّى بـ"التوابين"قال: حدثنا أحمد بن المبارك بن ثابت عن جده ثابت بن بندار بإسناده عن وهب بن منبِّه قال: لما سمع موسى كلام ربه استحلاه واشتاق إليه وطمع في رؤيته، قال: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} فقال الله: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] وليس لبشر أن يراني، ولا يراني فيها أحد إلا ويموت، ولا يطيق أحد أن يراني، فقال موسى: يا إلهي، لأن أنظر إليك وأموت، أحبُّ إليَّ من أن أعيش ولا أراك [5] .
وقال وهب: حدثنا جويبر عن ابن عباس قال: لما رأى الله تعالى حرص موسى على الرؤية قال له: اذهب إلى ذاك الحجر الذي في رأس الجبل- وهو جبل بمدين يقال له: طور سيناء أو طور دبير- فاقعد هناك، ففعل، وأمر الله الملائكة أن تمرَّ عليه،
(1) في (ط) : يخثر، والمثبت من المصادر.
(2) انظر"عرائس المجالس"ص 247، والحديث في صحيح البخاري (3330) وصحيح مسلم (1470) .
(3) أخرجه أحمد في"مسنده" (8230) والبخاري (3403) ومسلم (3015) .
(4) أخرجه أحمد في"مسنده" (11092) .
(5) "التوابين"ص 38 - 39.