إليه فلم يُجب، فقيل لعائشة: إن خرج معك كعب لم يتخلَّف عنك أحد من المسلمين الأزد، فجاءت بنفسها إلى باب بيته ونادته: يا كعب، فلم يُجبها، فألحَّت عليه وهو ساكت، فقالت: ألستُ أمّك ولي عليك حق؟ ! فبحقّي عليك إلا خرجتَ؛ فإنما جئت لأُصلح بين الناس، فخرج مُكرهًا، فقُتل بين يدي عائشة، وهو أوَّلُ قتيل قتل يوم الجمل، وقد ذكرناه.
وقال الواقدي: أمرته عائشة أن يخرج إلى القوم بالمصحف، فعلّقه في عنقه وخرج، فجاءه سَهْمٌ غَرب فذبحه.
وقال ابن سعد: كان كعب معروفًا بالخير والصلاح، وليس له حديث. ومر به أمير المؤمنين فتأسَّف عليه [1] .
وفيها توفي
كان يُسمَّى السَّجَّاد لعبادته، كان يسجد كلَّ يوم ألفَ سَجدة، وله إدراك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين من أهل المدينة قال: وحدثنا محمد بن عمر بإسناده إلى حَمْنَة بنت جَحْش بن رِئاب: أنها لما ولدت محمدًا جاءت به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله سَمّه، فقال:"قد سمَّيتُه محمدًا وكنَّيتُه أبا سليمان، لا أجمع له اسمي وكُنيتي" [2] .
وفي رواية ابن سعد أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: ما سمَّيتموه؟ قلنا: محمدًا، فقال: هذا اسمي وكَنَّيتُه أبا القاسم [3] .
وفي رواية: فلما أراد عمر بن الخطاب تغيير الأسامي قال له محمد: يا أمير
(1) طبقات ابن سعد 9/ 92، وانظر ترجمته في الاستيعاب (2187) ، والمنتظم 5/ 115، والإصابة 3/ 314، والسير 3/ 524 وتتمة المصادر فيه.
(2) في (ع) : وفي رواية ابن سعد: هذا اسمي وكنيته أبا القاسم، وليست هذه العبارة في (خ) ، ولا طبقات ابن سعد 7/ 57، وإنما فيه الخبر التالي.
(3) في طبقات ابن سعد: هذا سَمِيّي وكنيته أبو القاسم.