فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 10708

ما فيهم من الشهوات [1] ! ؟

وقال ابن مسعود: فداروا حول العرش أربعة آلاف سنة يعتذرون من اعتراضهم.

واختلفوا في كيفية عذاب الملكين على أقوال:

أحدها: أنهما معلَّقان بشعورهما إلى قيام الساعة، قاله ابن مسعود.

والثاني: أنهما مكبَّلان بالحديد من أقدامهما إلى رؤوسهما، قاله قتادة.

والثالث: أنَّ جبًّا ملئ نارًا وجعلا فيه، قاله مجاهد [2] .

وحكى أبو إسحاق الثعلبي: أنَّ رجلًا قصدهما ليتعلَّم السحر، فوجدهما معلَّقين بأرجلهما، مزرقَّة عيونهما، مسودَّة جلودهما، ليس بين ألسنتهما والماء سوى أربعة أصابع، وهما يصيحان: العطش العطش! . فلما رأى ذلك هاله مكانهما، فقال الرجل: لا إله إلا الله، وقد نهيا عن ذكر الله، فلمَّا سمعا كلامه قالا: من أنت؟ فقال: رجل من أمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -، قالا: وقد بُعث؟ قال: نعم، فقالا: الحمد لله، واستبشرا وقالا: هو نبيُّ الساعة، وقد دنا [انقضاء عذابنا] [3] .

قال الله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} أي: ابتلاء واختبار، فينصحاه وينهياه {فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102] أي بتعليم [4] السحر.

فصل في حكم السَّاحر والسَّاحرة

قال أبو حنيفة - رضي الله عنه: يكفر السَّاحر بسحره ويقتل، أمَّا المرأة السَّاحرة فتحبس ولا تقتل، سواء كان الساحر من أهل الإسلام أو من أهل الكتاب.

وقال الشافعي: لا يكفر بسحره، فإن قَتَلَ بسحره قُتِلَ به.

وقال أحمد: يكفر بسحره قَتل أو لم يَقتل. وهل تقبل توبته؟ فيه روايتان.

وأما ساحر أهل الكتاب فلا يقتل عند أحمد إلا أن يضرَّ بالمسلمين فيقتل، لنقض

(1) "كتاب التوابين" (2) .

(2) انظر"عرائس المجالس"ص 53 - 54، و"زاد المسير"1/ 125.

(3) "عرائس المجالس"ص 54. وما بين معقوفين زيادة منه.

(4) كذا في النسختين (ب) و (ل) ، وصوابه: بتعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت