فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 10708

والتاسع: أنَّه أعلمهم أنه يسكن آدم الأرض، وإن كان ابتداء خلقه في الجنَّة، قاله السُّدي [1] .

والعاشر: أنَّه خبرٌ أخبرهم به، وليس بمشورة. وهو أجود.

وقيل: إنَّ فيه إشارة إلى إخراج هذا الخليفة من الجنَّة بذنبه قبل أن يسكنها، فدلَّ على أنَّ الكلَّ بقضائه وقدره، قاله أهل المعاني.

وروى مجاهد عن ابن عباس بمعناه، فإنَّه قال: أخرج الله آدم من الجنَّة بذنبه قبل أن يُسكنه إيَّاها، ولو لم يرد إخراجه لما نوَّه بقوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} .

قال علماء اللغة: الخليفة هو القائم مقام غيره، فهو خَلَف عمَّن تقدمه.

وقال الجوهري: ويقال: خلَفَ فلان فلانًا إذا كان خليفته، يقال: خلفه في قومه خلافة، ومنه قوله: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [الأعراف: 142] ، قال: والخليفة السلطان الأعظم [2] .

وقيل: إنَّ الله تعالى ذكر خمسة نفر بالخلافة: آدم في هذه الآية، وداود {إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً} [ص: 26] ، وهارون {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} ، وصلحاء هذه الأمة {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} [النور: 55] ، وصلحاء الأمم {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} [النمل: 62] .

وفي معنى خلافة آدم قولان: أحدهما: أنه خليفة عن الله في إقامة شرعه، روي عن ابن مسعود وابن عباس [3] .

والثاني: أنه خلفٌ عمَّن تقدَّمه في الأرض قبله، وهو مروي عن ابن عباس أيضًا [4] . والأوّل أظهر، لأن آدم كان بهذه المثابة.

(1) إلى هنا مستمد من"التبصرة"1/ 12.

(2) "الصحاح": (خلف) .

(3) انظر"تفسير"الطبري 1/ 200، و"زاد المسير"1/ 60، و"التبصرة"1/ 13.

(4) انظر"تفسير"الطبري 1/ 199، و"زاد المسير"1/ 60، و"التبصرة"1/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت