ولا خيرَ في الدُّنيا لمن لم يكن له ... من اللهِ في دار البقاء نصيبُ
فإنْ تعجب الدنيا رجالًا فإنَّها ... متاعٌ قليل والزَّوالُ قريب
وله: [من الطويل]
أَلَا قِفْ بدار المُترَفين فقل لها ... إذا جئتَها أين المساكنُ والقُرى
وأين الملوكُ الناعمون بغِبطةٍ ... ومَن عانقَ البيضَ الرَّعابيبَ كالدُّمى
فلو نطقتْ دار لقالت لأَهلها ... لك العِلْم [1] صاروا في التُّراب وفي البِلى
عليُّ الجَرْجَرائيُّ [2] الزاهد
كان ينزل بجبل لبنانَ يتعبَّد فيه [ورُوي عن عبد الواحدِ بن عليٍّ بإسناده إلى] بِشْرٍ الحافي قال [3] : لقيتُ عليًّا الجَرْجَرائيَّ بجبل لبنانَ على عين ماء، فلمَّا أَبصرني هرب وقال: بذنبٍ منِّي رأيت اليومَ إِنسيًّا، فعدوتُ خلفه وقلت: أوصني، فالتفت إليَّ وقال: عانقِ الفقر، وعاشِر الصَّبر، وعادِ الهوى، وعَفِ الشَّهوات، واجعل بيتَك أَخلى من لَحْدك، فعلى هذا طاب المسيرُ إلى الله عزَّ وجلّ. [والله أعلم بالصواب] .
محمدُ بن مصعبِ [4] بن صَدَقةَ القَرْقَساني
كان من أهل الخيرِ والصَّلاح، وإنما كان كثيرَ الغلط؛ لأنَّه كان يحدِّث من حفظه.
أَسند عن الأوزاعيِّ وغيرِه، وروى عنه الإمامُ أحمد رحمةُ اللهِ عليه وغيرُه.
وقال البخاري: كان ابنُ مَعين سيِّئَ الرأيِ فيه [5] ، جاء إليه فقال له: يا أبا الحسن،
(1) في تاريخ دمشق: لك الويل.
(2) في النسخ: الجرجاني. والمثبت من المنتظم 11/ 38، وتاريخ دمشق 52/ 47، وصفة الصفوة 4/ 346، والجرجرائي: نسبة إلى جَرْجرايا، وهي بلدة قريبة من الدجلة بين بغداد وواسط. الأنساب 3/ 233.
(3) في (خ) و (ف) : قال بشر الحاقي. والحكاية رواها ابن الجوزي في المنتظم وصفة الصفوة.
(4) في (خ) : صدقة، وفي (ف) : منصور، وكلاهما خطأ، والمثبت من المصادر. ولم ترد هذه الترجمة في (ب) ، وهو الصواب، فإن المترجَم من وفيات سنة (208 هـ) ، وقد وهم فيه صاحب الوافي بالوفيات حيث ترجمه في (محمد بن مصعب 5/ 32 وقال: توفي سنة ثمانٍ ومئتين) ثم تابع المصنف فترجمه في محمد بن منصور مرة أخرى 5/ 68 وقال: توفي سنة ثماني عشرة ومئتين. وانظر التاريخ الكبير 1/ 239، وتاريخ بغداد 4/ 447، وتهذيب الكمال، وميزان الاعتدال 4/ 270 - 271، وتاريخ الإسلام 5/ 189.
(5) التاريخ الكبير 1/ 239.