وحملَهم على طلاق نسائهم، وسيَّر أولادهم [1] في البُعوث، وطاف بهم في أقطار البصرة، واستحلفَهم على أن لا ينكحوا الحرائر.
وكان عزمَ على قتلهم، فشفَعَ فيهم أعيانُ الصحابة، فاقتصر على هذا.
[وقال هشام: ] وفيها وقع الطاعون الجارف، فمات أهل الشام [2] إلا اليسير، ومات بنو عجل، فلم يبقَ منهم إلا جارية ماتَ أهلُها، فسمعت عُواء الذئب، فقالت:
ألا أيُّها الذِّئْبُ المنادي بسُحْرَةٍ [3] ... هلمَّ أُنبِّئْكَ الذي قد بَدَا لِيا
بدا ليَ أنِّي قد يَتِمْتُ وأنَّني ... بقيةُ قومٍ أورثُوني المَباكيا
ولا ضَيرَ أنِّي سوف أتبعُ مَنْ مَضَى ... ويتبعُني مَنْ كان بعديَ تاليا [4]
وحجَّ بالناس ابنُ الزبير [في هذه السنة] وكان الولاة والقضاة في هذه السنة هم العمال والقضاة في السنة الماضية.
وفيها توفِّي
ابن كعب بن أسد الهَمْدَاني الكوفي الأعور، راويةُ عليّ - عليه السلام -، من الطبقة الأولى من التابعين من أهل الكوفة.
قال عامر: لقد رأيتُ الحسنَ والحسين يسألان الحارثَ الأعور عن حديث عليّ - عليه السلام - [5] .
وكانت وفاتُه بالكوفة في هذه السنة [6] . وقيل: سنة ستّ وستين.
(1) في المصدرين السابقين: وجمَّر أولادهم. أي: سيَّرهم في البعوث، وحبسهم عن العودة.
(2) الخبر في"الاعتبار"لابن أبي الدنيا ص 58، و"أشعار النساء"للمرزباني ص 211 - 212، وفيهما أن الطاعون الجارف وقع بالبصرة.
(3) السُّحْرَة: آخر الليل قُبيل الفجر.
(4) في المصدرين السابقين: ويتبعني من بعدُ من كان تاليا.
(5) تاريخ الطبري 6/ 150.
(6) طبقات ابن سعد 8/ 288.