وكان الجنيد من الأجواد الممدَّحين، ولم يكن بالمحمود في حروبه.
ولما احتُضر جاءه مؤذِّنُه يُؤْذِنُه بالصلاة، فقال: الصلاةَ أيها الأمير. فقال: يا ليتَها لم تُقل لنا [1] .
حفصة [2] بنت سِيرِين
أخت محمد [بن سِيرِين] الزاهدة العابدة.
[ذكر ابن أبي الدنيا في كتاب"الفوائد"بإسناده عن] هشام بن حسان [أنها] قرأتِ القرآن [3] وهي ابنةُ اثنتي عشرة سنة، وماتت وهي بنتُ تسعين سنة، ومكثت في مُصلّاها ثلاثين سنة لا تخرج إلا لحاجة، وكانت تختِمُ القرآنَ كل يوم وليلة [4] ، وتصومُ الدهر، وتُفطر العيدَين وأيَّام التشريق.
واشترت جاريةً، فقيل للجارية: كيف رأيتِ مولاتَكِ؟ فقالت: صالحة؛ إلا أنَّها قد أذْنَبَتْ ذنبًا عظيمًا فهي الليلَ كلَّه تبكي وتصلِّي.
[وقال ابن أبي الدنيا بإسناده إلى هشام بن حسان قال: ] جاءت [حفصة] إلى بيتها [5] ، فإذا زوجُها على فراشها مع جارية له، فأغلقت الباب، ولم تتكلَّم، فلما كان بعد مدَّة، ضرب زوجُها الجاريةَ، فقالت له [حفصة] : أتضربُ العروس؟ ! فقال: وقد علمتِ؟ ! فوهبَ الجاريةَ لها.
[وقال هشام بن حسان: ] كان لحفصة كَفَنٌ مُعَدٌّ، فإذا حجَّتْ وأحرَمَتْ؛ لَبِسَتْه، وإذا كان العشر الآخر [6] من رمضان لَبِسَتْهُ، وقامت فيه الليل.
[قال: ] وكانت تقول: أما تستحي الحرَّة تغار؟
(1) تاريخ دمشق 4/ 47 (مصورة دار البشير) .
(2) في (ص) : فصل، وفيها توفيت حفصة ...
(3) في (ب) و (خ) و (د) : وقال هشام بن حسان: قرأت القرآن ... والمثبت من (ص) ، والكلام بين حاصرتين منها.
(4) عبارة"صفة الصفوة"4/ 26: تقرأ نصف القرآن في كل ليلة.
(5) في (ب) و (خ) و (د) : وجاءت إلى بيتها ... والمثبت عبارة (ص) والكلام بين حاصرتين منها. وجاء هذا الخبر فيها بعد قوله أواخر الترجمة: وكذا الحسن وعلماء البصرة.
(6) في (ب) و (د) : الأواخر.