قال علماء الأوائل: العالم وما فيه أربعة أجزاء:
فالربع الأول: المشرق، وجميع ما فيه حارّ رطبٌ، وله الهواء والدم، وله ريح الجنوب، وزمانه ربيعٌ، ويختصُّ من الكواكب بالقمرِ والزهرة، وله من البروج الحمل والثور والجوزاء.
والربع الثاني: المغرب، وجميع ما فيه رطب، وله الماء والبلغم، وله من الريح الدَّبور، وله الشتاء، ومن الكواكب عطارد والمشتري، ومن البروج الجدي والدلو والحوت.
والربع الثالث: اليمن، وجميع ما فيه حارٌّ يابس، وريحه الصَّبا، وله المِرَّة الصفراء والصيف، ومن الكواكب الشمس، ومن البروج الأسد والسرطان والسنبلة.
والربع الرابع: شمالي [1] له ريح الشمال، وله الخريف، ومن الكواكب زحل والمِريخ، ومن البروج الميزان والعقرب والقوس.
قلت: وهذا تقسيمُ بعضِ الأوائل، والأصحُّ أنَّ الشمس تختصُّ بالمشرق، وكذا المريخ يختص بالترك، وأن العقرب يختص بأرض الحجاز.
قالوا: والطبائع أربع: فالأولى: طبيعة النار، وهي حارة يابسة، والثانية: طبيعة الهواء، وهي حارة رطبة، والثالثة: طبيعة الماء، وهي باردة رطبة، والرابعة: طبيعة الأرض، وهي باردة يابسة، فاثنتان منها يذهبان الصعداء وهما النار والهواء، واثنتان يرسبان سفلًا وهما الأرض والماء.
(1) جاء بعدها في"كنز الدرر"1/ 229:"وجميع ما فيه يابس، وله التراب وله المرة السوداء".