قال عمير: ما تكلَّم أَحدٌ كان أَحبَّ إِليَّ إذا تكلَّم إلَّا يسكتَ من الحسنِ بن عليّ.
قلتُ: وقد ذكره ابن سعد في"الطبقات" [1] بإسناده إلى عمير بن إسحاق قال: ما سمعتُ من الحسن كلمةَ فُحشٍ قَطُّ إلا مرَّةَ؛ كان بين حُسين بن علي وعمرو بن عثمان خُصومةٌ في أرض، فعرضَ حسينٌ أَمرًا لم يَرْضَه عمرو، فقال الحسن: ليس له عندنا إلَّا ما أَرغم أَنْفَهُ.
قال الموفق [2] : وكان من المبادرين إلى نُصرَةِ عثمان بنِ عفان والذَّبّ عنه.
ثم ذكر صُلْحَه مع معاوية، وجَعَلَهُ من فضائله.
وقال المدائني -ورواه ابن سعد عن علي بن محمد- عن إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم قال: دخل رجل على الحسن وفي يده صحيفةٌ من معاويةَ يتهدَّدني فيها ويتوعَّدني [3] ، فقال: لقد كُنْتَ على النَّصَفِ منه، قال: أجَل، ولكني خِفْتُ أن يأتيَ يومَ القيامةِ ثمانون أَلفًا، أو أكثر، كلُّهم تَنْضَح أوداجُهم دمًا، يقول كلُّ واحدٍ منهم: يا ربِّ، فيم أُهريقَ دمي؟
وذكر أبو القاسم بن عساكر [4] عن ابن عمر قال: كان للحسنِ والحسين تَعْويذانِ؛ فيهما من زُغْبِ جَناحِ جبريل.
روى ابن سعد عن الحسن أنه حجَّ خَمْسَ عشرة حَجَّة ماشيًا، وقاسَمَ اللهَ ماله مرَّتين أو ثلاثًا [حتى إنه كان يعطي نعلًا، ويمسك نعلًا، وخرج من ماله لله مرتين] [5] .
(2) في"التبيين"ص 127.
(3) كذا في (خ) . وفي"أنساب الأشراف"2/ 367 - 368، و"طبقات"ابن سعد 6/ 385: يَعِدُ فيها ويتوعَّد. ولم يرد هذا الخبر في (م) .
(4) في"تاريخه"4/ 515. وأورده ابن الجوزي في"الموضوعات" (1746) .
(5) طبقات ابن سعد 6/ 374؛ وتاريخ دمشق 4/ 525. والكلام بين حاصرتين من (م) .