فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 10708

وهو يُدبِّر العالم.

والثاني: أنّ ذات الشمس مِنَّا بعيدة وضوءها قريب، كذلك الله سبحانه وتعالى بعيد من الخلق بالذات قريبٌ بالإجابة.

والثالث: أنَّ ضوءَها غير ممنوع عن أحد، كذلك رزق الله تعالى لا يمتنع عن أحد.

والرابع: أنَّ كسوفَها دليل على وجود القيامة، وغروبها يدلُّ على ظلمتها.

والخامس: أنَّ السَّحاب يغطِّيها، وكذا المعاصي غطاء المعرفة.

فأمَّا منافعها فكثيرة:

أحدها: أنَّها سراج العالم، قال الله تعالى: {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} [نوح: 16] .

والثانية: أنها طَبَّاخ لأطعمتهم من غير كلفة ومنضجٌ لثمارهم.

والثالثة: تسير من المشرق إلى المغرب لمصالحهم.

والرابعة: أنها لا تقف في مكان واحد لئلَّا تضرَّ بالخلق.

والخامسة: أنَّها تكون في الشتاء في أسفل البروج وفي الصيف في أعلاها لمنافع العالم.

والسادسة: أنها لا تجتمع مع القمر في سلطانه لئلَّا يُبْطِلَ كلُّ واحدٍ منهما ضوءَ الآخر.

فإن قيل: فهي في الفلك الرابع فلِمَ لم تحجبها السماوات ويحجبها الغيم؟ قلنا: السَّماوات جواهرُ لطيفةٌ شفّافة، والغيم كثيفٌ لأنَّه يتصاعدُ من الأرض. وقد حدَّ أفلاطون الشمس فقال: هي فلكٌ محشوٌّ نارًا يخرج منه اللَّهب.

قال علماء اللغة كالزّجاج والفراء والأصمعي وغيرهم: إنما سمي القمر: قمرًا لبياضه، والأَقْمَر الأبيض، وليلة قَمْراء أي: مُضيئة، قال ابن قتيبة [1] : يقال له في الليلة

(1) جاء بعدها في كنز الدرر"1/ 50:"والهلال أول ليلة، والثانية والثالثة، ثم هو قمر بعد ذلك إلى آخر الشهر، وتصغيره قمير، وجمعه أقمار"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت