قال ابن عباس: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أجودَ الناسِ، وكان أجودَ ما يكونُ في رمضانَ حين يَلقاهُ جبريلُ، وكان يَلقاه في كلِّ ليلةٍ من رمضانَ، فيُدارِسُه القرآن، وكان أَجودَ بالخيرِ من الريحِ المرسلةِ [1] .
ولمسلم، عن أنس قال: لم يَكن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُسأل شيئًا على الإسلامِ إلَّا أعطاه إيَّاه، فأَتاه رجلٌ فسأَلَه، فأمَرَ له بشاء بين جبلين من شاءِ الصدقةِ، فرجعَ إلى قومهِ، وقال: يا قومِ، أَسلِموا فإنَّ محمدًا يُعطي عطاءَ مَن لا يخشى الفقر [2] .
وقال أنس: أُتي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بمال من البحرين، فقال:"انثُروه في المسجد"وكان أكثرُ مالٍ أُتي به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة، ولم يَلتفِت إليه، فلما قضى صلاتَه جاء، فجلسَ إليه، فما كان يرى أحدًا إلَّا أعطاه، إذ جاءه العباس، فقال: يا رسول الله، أعطني، فإني فادَيْتُ نفسي، وفادَيْتُ عقيلًا، فقال له:"خُذْ"فحثى في ثوبهِ، ثم ذهب يُقلُّه، فلم يستطع، فقال: يا رسول الله، مر بعضَهُم يَرفَعه عليَّ، قال:"لا فارفعه أنت"، قال: لا، فنثر منه، ثم احتمله فالقاه على كاهله، ثم انطلق، فما زالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُتبعُه بصَره حتى خفي علينا، عجبًا من حِرصه، فما قامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وثَمَّ منه درهمٌ [3] .
وعن سهل بن سعدِ الساعدي: أن امرأةً أَتَتْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببُردَةٍ منسوجةٍ، قال سهل: وهل تدرون ما البردةُ؟ قالوا: نعم، قال: هي الشَّملة، فقالت: يا رسول الله، نسجت هذه بيدي، فجئتُ بها لأكسوكَها، فاخذها النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - محتاجًا إليها، فخرج علينا وإنَّها لإزاره فجسَّها فلان بن فلان، رجل سماه، فقال: ما أحسنَ هذه البردة، اُكسُنيها
(1) أخرجه البخاري (6) ، ومسلم (2308) .
(2) أخرجه مسلم (2312) .
(3) أخرجه البخاري (421) .