[وقد ذكر جدي بمعناه في كتاب"الأذكياء"قال: حدّثنا غير واحد عن أبي الفضل ابن ناصر بإسناده عن عاصم الأحول] عن الحسن قال: أتى رجل إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومعه رجل قد قتَل حميمًا له، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أَتأخذُ الديةَ؟"قال: لا، قال:"أَفتَعفُو؟"قال: لا، قال:"فاذْهَب به فاقتُله"، فلما جاوَزَه،[قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن قتله، فهو مثله، فأخبر الرجل، فرجع الرجل، وتركه، فولى وهو يجر نسعه في عنقه."
ولم يُرِد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه مثله في المأثم لأن الله قد أباح له القصاص [1] . [إنما أوهمه أنه مثله ليعفو، وهذا من أبلغ الفطن، لأن] معنى قوله:"إن قتله فهو مثله"يعني أنه يكون قاتلًا كما كان الذي وجب عليه القصاص قاتلًا،[فتوهم صاحب القصاص أنه مثله في الإثم، فخاف فعفى عنه.
فإن قيل: ففيه إبطال حق المقتص من قاتل حميمه.
قلنا: يحتمل أن ذلك كان خاصًا بهذا الرجل، ويحتمل أن رسول الله وداه].
(1) "الأذكياء"ص 33.