وقال أبو مِخْنَف: قَتَلَ مصعبُ بنُ الزبير مع المختار سبعة آلاف أو ستة آلاف، فلما قدم مصعبٌ مكة التقاه عبد الله بن عمر [1] ، فسلَّم عليه، فلم يردَّ عبدُ الله، فقال: أنا ابنُ أخيك مصعب. فقال: أنتَ الذي قتلتَ سبعة آلاف من أهل القبلة -أو ستة آلاف- يعترفون لله بالوحدانية على دمِ واحد؟ ! فقال: كانوا سَحَرةً أو كَفَرة [2] . فقال له ابنُ عمر: واللهِ لو كانوا غَنَمًا من تراث أبيك الزُّبير لقد أتيتَ أمرًا عظيمًا، ولكان سَرَفًا.
وقال أبو مِخْنَف: وبعث مصعب عماله على السَّواد والجبال، وكتب إلى ابن الأشتر وهو بالجزيرة يدعوه إلى طاعته ويقول: لك الجزيرة والشام والمغرب، وكتب إليه عبدُ الملك يقول له: لك العراق. فاختار طاعةَ المصعب، فسار إليه. وقد ذكرناه [3] .
وكان ابنُ الأشتر قد انحرفَ عن المختار، وأقام بالجزيرة حتى قُتل [المختار كما ذكرنا] .
وليس للمختار رواية حديث، ولا صحبة.
وفيها قُتل
وناتل: بنون، وتاء منقوطة بنقطتين من فوق، ولام.
وفد أبوه قيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وكان ناتل سيِّد جُذام، وهو من أهل فلسطين، شهد صفّين مع معاوية، وكان فيها على لَخْم وجُذام.
وهو الذي وثب على فلسطين، [وأخرج منها حسان بن مالك بن بَحْدَل. وقد ذكرناه. وكان مع ابن الزُّبير.
(1) المثبت من (م) ، وفي النسخ الأخرى: الزبير، وهو خطأ. وينظر"أنساب الأشراف"6/ 98، و"تاريخ"الطبري 6/ 113. وليس فيهما قوله (الآتي) : فلم يردّ عبد الله.
(2) في المصدرين السابقين: سحرة كفرة.
(3) تاريخ الطبري 6/ 111. وينظر ما سلف ص 404.